إرنست هيمنغواي: عاش مغامراً ومات منتحراَ
في سنة 1960، أُدخل الكاتب الأمريكي الكبير إرنست هيمنغواي المستشفى للعلاج من نوبات اكتئاب أصابته، حيث كان يتلقى العلاج بالصدمة الكهربائية.
وفي 1961 سيخرج من المستشفى، وفي الثاني من يوليوز من نفس العام سيقدم هيمنغواي على وضع حد لحياته ببندقية صيد ذات فوهتين ، مخلفا وراءه جملة من الأعمال الخالدة التي جعلت منه أحد أبرز أعلام الأدب الغربي في القرن العشرين، وما تزال أعماله شاهدة على عظمته، وما تزال الأجيال المتعاقبة تتلذذ بقراءة روائعه لحد الآن. لكن هذه العظمة تخفي وراءها قصة حياة بائسة لرجل لم تقدر الشهرة التي جناها، ولا المغامرات التي خاضها، ولا الجوائز الأدبية التي حصدها على جلب السعادة له . فمن هو إرنست هيمنغواي؟ كيف عاش ؟ كيف أبدع ؟ وكيف انتحر؟
شاب مغامر
ولد إرنست هيمنغواي سنة 1899 بإلينويز، والده كان طبيبا يعشق الصيد والقنص، فترعرع الصبي إرنست على حب المغامرة، انخرط في مرحلة الدراسة الثانوية في فريق كرة القدم الأمريكية ومارس الملاكمة لأنه كان يحب الاندفاع البدني ويتمتع ببنية جسمانية قوية، احترف العمل الصحفي بعد تخرجه من الثانوية بعد فشل محاولاته للالتحاق بالجيش، بسبب تضرر إحدى عينيه جراء مباريات الملاكمة التي خاضها.
مع دخول الولايات المتحدة كطرف في الحرب العالمية الأولى، التحق هيمنغواي بالصليب الأحمر الأمريكي ثم بوحدة للإسعاف تابعة للجيش الإيطالي، حيث خدم في جبهة القتال، فتعرض لإصابة حرجة أرغمته على البقاء طويلا في المستشفى في ميلانو. بعد خروجه تم توشيحه من طرف الجيش الإيطالي على شجاعته، ثم انتقل بعد ذلك إلى باريس ليعمل كمراسل لعدد من الصحف الأمريكية والكندية على مستوى أوروبا، حيث قام بتغطية الحرب اليونانية التركية في 1920 والحرب الأهلية الإسبانية عام 1937.
كاتب «الجيل الضائع »
كان لمقام إرنست هيمنغواي في باريس في فترة العشرينيات والثلاثينيات أثر بالغ في الدفع بمسيرته الأدبية نحو النجاح ومعانقته للشهرة مبكرا، بعد سلسلة من الإنتاجات التي لقيت استحسان النقاد، كان لهيمنغواي موعد مع النجاح مبكرا عبر روايته “The Sun Also Rises” عام 1926، والذي يتحدث فيها عن مجموعة من المغتربين الأمريكيين في باريس في فترة ما بعد الحرب الكونية الأولى، يبحثون عن الملاذ النفسي من مشاكلهم عبر مجموعة من النشاطات البدنية والعاطفية.
هذه الرواية، خولت لهيمنغواي لقب كاتب « الجيل الضائع » (Lost Generation) وهو اسم أطلقته الكاتبة غيترارد شتاين على مجموعة من الفنانين الأمريكيين التفوا حولها في باريس، وثاروا على المثل القومية التي أودت بحياة عدد من الشبان في الحرب، لأجل حسابات السياسيين ومصالحهم.
هذا النجاح تبعه نجاح













