ارتفاع أسعار المواد الغذائية يصيب المواطنين الأكثر فقراً في مناطق الحروب

يونيو 10th, 2008 كتبها abdfettah sadiki نشر في , دراسات

 

 

 

  حذرت  اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أخطار الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الغذائية ،وذكرت اللجنة ،في تقرير لها ، أن الارتفاع الحالي في أسعار المواد الغذائية قد يصيب بشدة ملايين الأشخاص ممن يتعرضون أصلاً للمعاناة بسبب النزاعات المسلحة.

وقال  “جاكوب كيلينبرغر” في تقديمه للتقرير السنوي للجنة الدولية لعام 2007 : “إن الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية والوقود يجعل ظروف العيش أصعب مما هي عليه أصلاً بالنسبة إلى الفقراء الذين يكافحون لمواجهة ما تخلفّه الحروب والعنف الداخلي من آثار. وهذا هو الحال خاصة في بلدان مثل تشاد، والصومال، واليمن، وأفغانستان، وهايتي.

 

وأضاف “كيلينبرغر” أن اللجنة الدولية تعتزم المحافظة على حجم مساعدات الإغاثة والإمداد بمياه الشرب المخطط له، وعلى المستوى المقرر للمساعدة الطبية في 52 بلداً تقدم فيها المساعدة إلى السكان المدنيين. وتستعد أيضاً لتقديم المزيد من المواد الغذائية وغيرها من مواد الإغاثة إلى الأشخاص الأكثر تضرراً من الآثار المجتمعة للنزاع المسلح والارتفاع في أسعار الغذاء، ومنهم أولئك الذين اضطروا إلى الهروب من منازلهم، والجرحى، والمرضى والمحتجزين .

وذكرت المنظمة التي يوجد مقرها في جنيف في تقريرها السنوي لعام 2007 أن مجموع نفقاتها بلغ 944 مليون فرنك سويسري فيما ذهبت نسبة 45 % من نفقات الميدان للعام الماضي إلى أفريقيا، و21 % منها إلى الشرق الأوسط. ونفذت اللجنة الدولية مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي والبناء استفاد  منها 14 مليون شخص، وقدمت دعماً منتظماً إلى مرافق الرعاية الصحية التي عالجت في العام الماضي حوالي  2،9 مليون مريض. كما جمع مندوبوها وسلموا حوالي  500 ألف رسالة من رسائل الصليب الأحمر، وهي رسائل شخصية قصيرة موجهة إلى الأقرباء الذين يتعذر الاتصال بهم بسبب النزاع ، وزاروا أكثر من نصف مليون محتجز في 77 بلداً.

 

ولا تزال رعاية الأشخاص الذين أجبرهم القتال إلى الهروب من منازلهم تشكل أولوية بالنسبة إلى اللجنة الدولية. فقد ساعدت في العام 2007، أكثر من أربعة ملايين نازح، أي أكثر بحوالي نصف مليون من العام 2006، خاصة في الأماكن التي لا تغطيها المنظمات الأخرى لأسباب أم

المزيد


تحسن الوضعية الاقتصادية وتراجع معدل البطالة في‮ ‬المغرب

مايو 30th, 2008 كتبها abdfettah sadiki نشر في , دراسات

  بالرغم‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬الظرفية في‭ ‬ظل‭ ‬محيط‭ ‬دولي‭ ‬مطبوع‭ ‬بالتأزم

 

‮ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬يتمكن من‭ ‬إحداث‭ ‬حوالي‮ ‬74‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬شغل‭ ‬صافي‭ ‬خلال‭ ‬الفصل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الجارية


 

الرباط‮ :  ‬عبدالفتاح الصادقي‮ ‬
‮ ‬تؤكد‭ ‬العديد من المعطيات الرسمية وتقارير منظمات دولية أن‭ ‬الوضعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمغرب‭ ‬تتجه،‭ ‬على‭ ‬العموم‭ ‬،نحو‭ ‬التحسن‭ ‬ونحو‭ ‬خلق‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الثروات‭ ‬ومن‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭. ‬
وتشير هذه المعطيات‮  ‬إلى أن هذه النتائج تحققت بالرغم من الظرفية‭ ‬الصعبة‭ ‬المتسمة‭ ‬بالارتفاع‭ ‬المتزايد‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬النفطية‭ ‬والمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬والتقلبات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬بلادنا‭ ‬خلال‭ ‬الحقبة‭ ‬الأخيرة‭ ‬والتي‭ ‬أثرت‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬نمو‭ ‬المنتوج‭ ‬الفلاحي‭ ‬وعلى‭ ‬الاتجاه‭ ‬التصاعدي‭ ‬لنمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬تؤكد‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإحصائية‭ ‬للمندوبية‭ ‬السامية‭ ‬للتخطيط‭ ‬أن‭ ‬الوضعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمغرب‭ ‬تتجه‭ ‬على‭ ‬العموم‭ ‬نحو‭ ‬التحسن‭ ‬ونحو‭ ‬خلق‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الثروات‭ ‬ومن‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭. ‬
وهو‮  ‬الأمر الذي‮ ‬يؤكده تقرير‭ ‬مشتركصدر أخيرا‮ ‬‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬والتنمية الإقتصادية‭ ‬والبنك‭ ‬الإفريقي‭ ‬للتنمية‭ ‬واللجنة‭ ‬الإقتصادية‭ ‬لإفريقيا‭ ‬التابعة للأمم‭ ‬المتحدة‮ ‬والذي‮ ‬أشار إلى‮ ‬‭ ‬أن‭ ‬الآداء‭ ‬الإقتصادي‭ ‬بالمغرب‭ ‬حقق‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬سنة2007‮ ‬،‮ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬الدولية‭ ‬المشجعة‭ ‬والتحديث‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الماكرو‭-‬اقتصادي
التي‭ ‬اتخذها‭ ‬المغرب‭.‬
‮  ‬وتفيد‮  ‬المؤشرات الإحصائية للمندوبية السامية للتخطيط أن‭ ‬الوضعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الراهنة‭ ‬للمغرب،‭ ‬تطبعها‭ ‬أربع‭ ‬معطيات‭ ‬هامة‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬التوجه‭ ‬الإيجابي‭ ‬للقطاعات‭ ‬غير‭ ‬الفلاحية،‭ ‬والارتفاع‭ ‬الهام‭ ‬للواردات‭ ‬بالموازاة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تزايد‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الطاقية‭ ‬والغذائية،‭ ‬وتحسن‭ ‬الطلب‭ ‬الداخلي‭ ‬بفضل‭ ‬تطور‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وأخيرا‭ ‬تطور‭ ‬الحالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬خلال‭ ‬بداية‭ ‬السنة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تضخم‭ ‬مستورد‭ ‬وإنتاج‭ ‬فلاحي‭ ‬متواضع‭. ‬
ويوكد المسؤولون الحكوميون أن‮  ‬تحقيق هذه النتائج‮  ‬يأتي‮  ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الالتزامات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬السياسة‭ ‬العامة للحكومة التي‮ ‬تحرص على‭ ‬مواصلة‭ ‬سياسة‭ ‬اقتصادية‭ ‬كفيلة‭ ‬بالرفع‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬النمو،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأهيل‭ ‬مختلف‭ ‬فروع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والنهوض‭ ‬بمستوى‭ ‬تنافسية‭ ‬المقاولة‭ ‬المغربية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬السياسة‭ ‬الإرادية‭ ‬لإنعاش‭ ‬التشغيل،‭ ‬بهدف‭ ‬خلق‭ ‬الثروات‭ ‬الضرورية‭ ‬للإقلاع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬وتقليص‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الشباب‭. ‬
‮  ‬وتتوقع الإحصائيات‮ ‬‭ ‬استمرار‭ ‬غلاء‭ ‬المواد‭ ‬الطاقية‭ ‬والمعدنية‭ ‬وبعض‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬محدثا‭ ‬ارتفاعا‭ ‬هاما‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتزايدا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭. ‬
‮  ‬ومن المعروف أن الاقتصاد‭ ‬الوطني‮ ‬يعتمد‮ ‬‭ ‬على‭ ‬تدخلات‭ ‬صندوق‭ ‬المقاصة لتحمل‭ ‬آثار‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسعار‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬يلعب‭ ‬‮ ‬هذا الصنوق دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬استقرارها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الداخلي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التوجه‭ ‬الإيجابي‭ ‬والمتميز‭ ‬للقطاعات‭ ‬القابلة‭ ‬للمتاجرة‭ ‬كالبناء‭ ‬والصناعات‭ ‬المعدنية‭ ‬والالكترونية‭ ‬وبغض‭ ‬الأنشطة‭ ‬الموجهة‭ ‬للتصدير‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يستقطب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬مما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬
‮ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬محصول‭ ‬فلاحي‭ ‬متواضع‭ ‬قدر‭ ‬بحوالي‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬قنطار‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحبوب،‭ ‬فإن‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الفلاحي‭ ‬قد‭ ‬يحقق‭ ‬زيادة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬10،2‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬الفصل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬ستحافظ‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬نموها‭ ‬المتسارع‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬5،6‭ ‬في‭ ‬المائة‭. ‬
‮  ‬ويؤكد‭ ‬تحليل‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الوطنية‭ ‬استمرار‭ ‬دورة‭ ‬النمو‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الثانوية‭ ‬والثالثية‭ ‬والتي‭ ‬تحولت‭ ‬بفعل‭ ‬تحسن‭ ‬إنتاجها‭ ‬إلى‭ ‬رافعات‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬حيث‭ ‬حقق‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للأنشطة‭ ‬القابلة‭ ‬للمتاجرة،‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الفلاحة،‭ ‬زيادة‭ ‬تقدر‭ ‬بـ5،9‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2007‮ ‬‭. ‬
‮ ‬‭ ‬‮  ‬ويعكس‭ ‬التوزيع‭ ‬القطاعي‭ ‬لهذا‭ ‬النمو‭ ‬مساهمة‭ ‬متميزة‭ ‬لقطاعات‭ ‬الصناعة‭ ‬والبناء،‭ ‬حيث‭ ‬يلاحظ‭ ‬نمو‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬للقطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬بمعدل‭ ‬4،7‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬الفصل‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬2007،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬تحسن‭ ‬المبيعات‭ ‬الخارجية،‭ ‬باستثناء‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬تأثرت‭ ‬بضعف‭ ‬العرض‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الفلاحية‭ ‬الأولية‭. ‬
‮  ‬ويظهر من المعطيات‮ ‬‭ ‬أن‭ ‬الانتعاش‭ ‬الملحوظ‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬قطاعا‭ ‬البناء‭ ‬والأشغال‭ ‬العمومية‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬الدفع‭ ‬بقاطرة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬رغم‭ ‬مخاوف‭ ‬احتمال‭ ‬تراجع‭ ‬أنشطتها‭ ‬بفعل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬العقار‭ ‬ومواد‭ ‬البناء،‮ ‬حيث‮ ‬‭ ‬ظل‭ ‬نموها‭ ‬مدعوما‭ ‬بارتفاع‭ ‬القدرات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وظروف‭ ‬التمويل‭ ‬المناسبة‭ ‬وهي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تؤكد‭ ‬مواصلة‭ ‬تطور‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭. ‬
‮ ‬وقد‭ ‬واكب‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬ارتفاع‮ ‬‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬الداخلي،‭ ‬بتزايد‭ ‬استهلاك‭ ‬الأسر،‭ ‬مستفيدا‭ ‬من‭ ‬تحسن‭ ‬فرص‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الحضري‭ ‬وتحويلات‭ ‬المغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬وتسهيل‭ ‬عمليات‭ ‬القروض،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬الاستثمار‭ ‬كمصدر‭ ‬مهم‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2007،‭ ‬حيث‭ ‬حققت الاستثمارات‭ ‬الموجهة‭ ‬لقطاعات‭ ‬الصناعة‭ ‬والبناء‭ ‬والأشغال‭ ‬العمومية‭ ‬والخدمات‭ ‬معدلات‭ ‬تفوق المستويات‭ ‬المسجلة‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2006،‭ ‬مما‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬تحسن‭ ‬مساهمة‭ ‬تكوين‭ ‬الرأسمال‭ ‬الثابت‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بحوالي‭ ‬0،8‭ ‬نقطة‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬2006‮ ‬‭. ‬
و‭ ‬ساهمت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الرأسمال،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬معدل‭ ‬نموها‭ ‬خلال‭ ‬2007‭ ‬حوالي‭ ‬39،5‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬،‭ ‬استفادت‭ ‬قطاعات‭ ‬السياحة‭ ‬والعقار‭ ‬والمواصلات‭ ‬بجزء‭ ‬مهم‭ ‬منها‭. ‬
‮ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬الظرفية‭ ‬التي‭ ‬يجتازها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬محيط‭ ‬دولي‭ ‬مطبوع‭ ‬بالتأزم،‭ ‬تمكن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬إحداث‭ ‬ما‭ ‬يناهز‭ ‬74‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬شغل‭ ‬صافي‭ ‬خلال‭ ‬الفصل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭. ‬
‮ ‬وتبرز المعطيات‮ ‬‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬العاطلين‭ ‬خلال‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬بما‭ ‬يناهز‭ ‬55‭ ‬ألف‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬حيث‭ ‬انخفض‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬إلى‭ ‬‮ ‬6‮ ‬،‮ ‬9‮ ‬مقابل‭ ‬1‭ ‬،‮ ‬10في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭. ‬
‮  ‬وتشكل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬منها‭ ‬المهن‭ ‬الجديدة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالخدمات،‭ ‬وقطاع‭ ‬البناء‭ ‬والأشغال‭ ‬العمومية‭ ‬قطاعات‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إحداث‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭. ‬وتوضح‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإحصائية‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭

المزيد


التوازن المالي وطغيان ثقافة الأمر الواقع

أغسطس 9th, 2007 كتبها abdfettah sadiki نشر في , دراسات

 قراءة منهجية لمؤلف وزارة المالية والخوصصة حول " موازنة الدولة "

 

الأستاذ عبد القادر برادة، مختص في السياسة الاقتصادية و المالية العامة

 

أصدرت وزارة المالية والخوصصة كتابا تحت عنوان "موازنة الدولة"،   يقع في 270 صفحة من القطع المتوسط . وتوزع هذا المؤلف على أربعة أجزاء إضافة إلى الخاتمة والمرفقات . يتناول الجزء الأول مفهوم قانون المالية، والجزء الثاني تقديم قانون المالية: المحتوى والهيكل والوثائق، والجزء الثالث تحضير الميزانية، والجزء الرابع تنفيذ الميزانية . وإذا كانت مبادرة من هذا القبيل جديرة بالتنويه ، خصوصا أن موضوع الدراسة غاية في التعقيد والأهمية ، فإن طريقة إعداد المؤلف ابتعدت عن المنهجية العلمية ، حيث إن أطرا كفأه  ومتمرسة و نزيهة لم تحظ  بالمشاركة في الإعداد ، مما أثر سلبا على مضمون الكتاب  كما و كيفا .

إن القراءة الأولية لهذا المؤلف ، بالارتكاز على مدارك و منهجية المحترف لا الهاوي، تساعد  على الخروج باستنتاج مهم ، هو أن الترسانة القانونية الخاصة بموازنة الدولة لا تخل  من عدة ثغرات فحسب، بل ينقصها بدرجة كبيرة ،  الوضوح و الدقة و الانسجام، كما أن الاستثناء يكاد يشكل القاعدة في كثير من الأحيان، هذا بالإضافة إلى حرية التصرف المفرطة التي خولها الجهاز التنفيذي لنفسه في هذا المجال الحيوي دون مراقبة تذكر، معتبرا أن لا شيء يفرق بين ثقافة الأمر الواقع و ثقافة القانون.

 في العمق، و كما يقضي بذلك القانون التنظيمي للمالية(1998)،  يعتبر التوازن المالي كمبدأ وكمؤشر بالغ الدلالة، الركيزة الأساسية التي يقوم عليها "قانون المالية للسنة" (أو "قوانين المالية المعدلة له").  و مع ذلك لم ينل هذا الجانب نصيبه من الاهتمام حيث خصصت له صفحتين لا أقل و لا أكثر، بغض النظر عن الصفحة المتعلقة بالجداول الإحصائية المبهمة، و أخرى تم التركيز فيها على العموميات( ص. 53-56).                             كما جاء في الصفحة 54 من هذا الكتاب: " توازن القانون المالي بالمغرب يمكن استنتاجه من مصدرين:

       أ - جدول التوازن الوارد في كل قانون مالي و الذي ينتج عنه دائما فائض في التحملات بالنسبة للموارد باستثناء قانون   المالية لسنة2001 ، اعتبارا لمداخيل الخوصصة المتأتية من تفويت 35 في المائة من رأس مال شركة اتصالات المغرب، غير أن هذا العجز الذي يمكن وصفه بالقانوني أو الإداري ، لا يكتسي سوى طابعا حسابيا فقط و ذلك نظر للاعتبارين التاليين:

          . فهو من جهة ، يمثل تجميعا لوضعية المكونات الأربع للقانون المالي ، التي كثيرا ما تربط بينها علاقة أخد و عطاء متبادلة، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى ازدواجية في تسجيل الإعتمادات و بالتالي إلى بعض التضخيم في الأرقام:

. و هو من جهة أخرى لا يميز بين نوعين من العمليات المالية:

  1 - العمليات ذات الطابع الموازني ، التي هي في مجملها نهائية سواء على مستوى المداخيل أو النفقات ،

         2 - العمليات المرتبطة بتمويل الخزينة و التي تتسم في غالبها بطابعها المؤقت؛

 

      ب -  جدول تحملات و موارد الخزينة المبني على التمييز الواضح بين النوعين من العمليات المذكورة أعلاه. و لهذا، فإن المعطيات الواردة في هذا الجدول هي التي يعتد بها لتحديد العجز المتداول مقارنة مع الناتج الداخلي الإجمالي. 

 

إن التقييم الذي سبق يستوجب عدة ملاحظات أولية: 

 

(1) - المؤاخذات التي وردت بشأن الطريقة الأولى، التي يقدم بها التوازن المالي لا تقبل الجدل وإن جاءت متأخرة بعشرات السنين، حيث أنها تثار باستمرار منذ 1980 في محاضرات المالية العامة و القانون المالي التي تلقى برحاب كلية الحقوق و للاقتصاد بالرباط أكدال. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح بعد هذا الاعتراف ، هو بما أن الخلل المشار إليه ليس "قضاء ولا قدرا" فما الذي يمنع من معالجته؟

إن دولا كثيرة أخرى اهتدت إلى الحل، ألا و هو الحرص على تطبيق نظام محاسبي للدولة منمط و مثبت، و توفير الشروط الضرورية لذلك بدءا من الإرادة السياسية الحقيقية. ألم تكن مراجعة القانون التنظيمي للمالية (لسنة 1972) التي تمت سنة 1998 فرصة مواتية لذلك؟

(2) - لا يكفي التذرع بهذه الاختلالات المقصودة للإلقاء ب"جدول التوازن الوارد في كل قانون مالي" في سلة المهملات،  وتبرير اختيار الإدارة لصالح "جدول تحملات و موارد الخزينة". إذا كان هذا النوع من التقديم "لا يكتسي سوى طابعا حسابيا فقط"، في هذه الحالة ما الفائدة منه و من عرضه بهذا الشكل؟ ولماذا كل هدا المجهود المبذول من طرف الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي؟ وهل هي مجرد خدعة مؤسساتية؟ ألا يشكل جدول التوازن المالي العام جزء لا يتجزأ  من قانون المالية الذي ينشر بالجريدة الرسمية ، و يكتسي إذ ذاك طابعا رسميا ، ويصبح مرجعا مؤسساتيا حتى بالنسبة لقانون التصفية؟ إذا كان الجهاز التنفيذي يعتبر ذلك مجرد "أكسوار" أو "كدجيت" لماذا و كيف يعمل جاهدا على تغيير طبيعته و حجمه سواء قبل عرض مشروع الميزانية على البرلمان بغرفتيه أو بعد المصادقة عليه، أي خلال مرحلة التطبيق؟ بالفعل، هنا يكمن الأهم. 

 و الحالة هذه، في أي اتجاه يتوجب بدل المزيد من المجهود حتى يصبح التوازن المالي المرتبط بقانون المالية للسنة (أو القوانين المعدلة له) معبرا بما فيه الكفاية ، كما و كيفا، عن توجهات واضحة و نتائج محتملة ، يمكن اعتبارها دون تردد، أي بكل ثقة ،  في صالح الوطن و أهله قرويين كانوا أم حضريين ؟  

(3) - التوازن المالي بمفهومه البدائي يقتضي أن تكون النفقات بنفس حجم العائدات. لكن، نظرا لاستحالة  بلوغ هذا الهدف، فإن الطرح السائد هو أن التوازن المالي لا يتعارض مع وجود فجوة، يعود سببها لضعف الموارد بالنسبة للنفقات، على أساس أن يتم حصر الفارق في حدود ضيقة ، و ذلك تجنبا لوقوع اختلالات اقتصادية و/أو مالية يصعب التحكم فيها.

 في الدول الديمقراطية، يبقى البعد السياسي حاضرا بقوة في هذا المجال الحيوي،  مما يمكن من بلورة اختيارات تسمح بتسخير المالية العامة لصالح أهداف تنموية بمفهومها الواسع.

إن التوازن المالي، سواء تعلق الأمر بطبيعته أو بحجمه، يجسد بالفعل التزام الجهاز التنفيذي أمام البرلمان بالعمل في هذا الاتجاه. و العمل في هذا الاتجاه يعني أيضا تعهد الحكومة بتقليص الفجوة المالية و تحديد طبيعتها و ذلك لتفادي أولا: مخاطر اللجوء إلى وسائل التمويل التضخمية و ما يمكن أن ينجم عن ذلك من تأثيرات سلبية على توزيع الدخل و ميزان الأداءات و القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني؛وثانيا : منافسة المستثمرين الخواص  و المقاولات العمومية في الحصول على القروض  و رفع تكلفتها.    

(4) - في المغرب، يختلف المنظور الرسمي للتوازن المالي، من حيث الشكل و المضمون، على ما هو عليه الحال في الدول الديمقراطية. إن التوازن المالي الأصلي (أو المعدل) يكتسي أولا طابعا مغشوشا، بفعل تدابير و صفت بالتقنية، و ك

المزيد