النقاشات داخل اللجنة عميقة مع التركيز على التدابير الضريبية والاستثمارات والتوجهات الاجتماعية في مشروع قانون المالية
حرص الأغلبية والمعارضة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المتوازنة
2009 ستكون سنة إصلاح الضريبة على الدخل وتعميق النظر في إصلاح الضريبة على على القيمة المضافة
أكد الشيخ اعمار رئيس لجنة المالية بمجلس النواب أن النقاشات داخل هذه اللجنة كانت عميقة ، حيث ركز أعضاؤها على القضايا المتعلقة بالتدابير الضريبية والاستثمارات وصندوق المقاصة والتوجهات الاجتماعية في مشروع قانون المالية.
وأوضح الشيخ اعمار في هذا الحوار أن موضوع التدابير الجبائية شكل محورا أساسيا في مناقشات أعضاء لجنة المالية، وخصوصا الضريبة على الدخل، حيث تقدمت الحكومة بمسودة جديدة في هذا الأمر، وأن الهم الذي حرك الجميع هو كيفية النهوض بأوضاع الطبقة الوسطى عبر تخفيض الضغط الضريبي وتحسين مدخولها ، مشيرا إلى أن سنة 2008 كانت فرصة لإصلاح الضريبة على الشركات و أن 2009 ستكون سنة إصلاح الضريبة على الدخل وتعميق النظر في إصلاح الضريبة على على القيمة المضافة .
وبخصوص تداعيات الأزمة المالية العالمية قال رئيس اللجنة إن أجوبة وزير الاقتصاد والمالية كانت موفقة جدا، فقد ذكر بقدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة أزمات سابقة ، وتمكن من حماية نفسه في ظرفيات صعبة، كما هو الشأن بالنسبة لحرب العراق ضربات 11 شتنبر 2001 التي هزت أمريكا.
وأبرز الشيخ اعمار على حرص الأغلبية والمعارضة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المتوازنة ..
في مايلي نص الحوار :
❊ س: في البداية نسألكم السيد الرئيس عن طبيعة المناقشة داخل لجنة المالية، التي يقول البعض إنها كانت فاترة بالمقارنة مع السنوات الماضية؟
ج: أبداً ! على العكس من ذلك تماماً، فالنقاشات داخل اللجنة كانت عميقة ورصينة، حيث أخضع السادة النواب أعضاء اللجنة مشروع القانون المالي للدراسة والتمحيص مركزين على مختلف القضايا المتعلقة بالتدابير الضريبية والاستثمارات والاعتمادات الموجهة للقطاعات الاجتماعية وصندوق المقاصة وغيرها، كما أن اجتماعات اللجنة تميزت بالحضور المكثف والدائم للأعضاء ولمسؤولي وزارة الاقتصاد والمالية وفي مقدمتهم السيد الوزير، وكانت فرصة للوقوف عند مدى تأثر الاقتصاد الوطني بتداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث انصبت أسئلة السادة النواب على الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة والسبل الكفيلة بمواجهتها، وهل سيتمكن المغرب من الاستمرار في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وهكذا سمحت المناقشات من ملامسة مختلف الإشكالات والقضايا في مختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يثيرها مشروع قانون المالية لسنة 2009 الذي يعد ثاني مشروع تتقدم به الحكومة التي يترأسها الأستاذ عباس الفاسي في الولاية التشريعية من 2008 إلى 2012 ، و أبدى السادة النواب مجموعة من الملاحظات حول مضامين المشروع وسياق تقديمه خصوصا ما يتعلق بالظرفية العالمية والاكراهات الداخلية والخارجية.
❊ س: كيف كانت إجابات المسؤولين؟ وهل كانت مقنعة بالنسبة لأعضاء اللجنة؟
❊ ج: بخصوص الأزمة المالية العالمية وتوقعات المشروع بالضبط كانت أجوبة السيد وزير الاقتصاد والمالية موفقة جدا، فقد ذكر بقدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة أزمات سابقة ، وتمكن من حماية نفسه في ظرفيات صعبة، كما هو الشأن بالنسبة لحرب العراق ضربات 11 شتنبر 2001 التي هزت أمريكا، وأخيرا الارتفاع المهول الذي عرفته أسعار البترول والمواد الاستهلاكية الأساسية خلال السنة الجارية، حيث استطاع الاقتصاد المغربي أن يتفاعل بشكل إيجابي مع هذه الأزمات، وجنب نفسه من انعكاساتها السلبية، وقد تحقق ذلك بفضل الإصلاحات التي تم القيام بها حتى الآن وبالسياسة الاقتصادية والاجتماعية التي تم نهجها خلال السنوات الأخيرة، حيث توجه الاعتماد على تنويع مصادر الثروة، وعدم التركيز على الفلاحة التي كانت تشكل في الماضي العمود الفقري في الاقتصاد الوطني، فأصبحت قطاعات إنتاجية واعدة تساهم بشكل كبير في الناتج الداخلي الإجمالي، ولم يعد القطاع الفلاحي يمثل في ذلك سوى حوالي السدس.
وقد أكدت ردود الوزير أن الحركية المسجلة على الصعيد الوطني تؤكد واقعية معدل النمو المرتقب، اعتماداً على الدينامية المتزايدة للقطاعات غير الفلاحية، وتظهر هذه الواقعية من خلال مجموعة من المؤشرات، أهمها ارتفاع القروض المقدمة للاقتصاد، وتزايد واردات مواد التجهيز والمواد غير منتهية الصنع، وارتفاع المداخيل الضريبية، وارتفاع حجم الاستثمارات، ذلك أن هذه الأخيرة تؤشر على صحة وقوة الاقتصاد الوطني.
❊ س: ولكن، هل قدم مشروع القانون المالي آليات محددة لمواجهة هذه الأزمة؟
❊ ج: هذا ما كنت أريد الحديث عنه، وأنا هنا لست في موقع الدفاع عن الحكومة، لقد ذكر وزير الاقتصاد والمالية، أمام أعضاء اللجنة أن الحكومة واعية بطبيعة الأزمة وبانعكاساته المحتملة، ولذلك حددت مجموعة من الوسائل لمواجهتها، ومنها العمل على تحقيق معدل نمو مرتفع والرفع من وتيرة الاستثمارات وتأهيل القطاعات الاجتماعية ودعم قطاع التصدير لتجنيبه التأثر بالانكماش الذي سيعرفه الاقتصاد العالمي، وهكذا نلاحظ أن مشروع القانون المالي خصص مبلغا غير مسبوق للاستثمارات العمومية وصل الى 135 مليار درهم بزيادة 16٪ مقارنة مع 2008 .كما أنه خصص اعتمادات مهمة لقطاعات التعليم والصحة والسكن والوسط القروي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية فاقت 65 مليار درهم.
* س: كيف كانت طبيعة النقاشات حول التدابير الجبائية التي أتى بها مشروع القانون المالي؟
* ج: هذا الموضوع شكل محورا أساسيا في مناقشات أعضاء لجنة المالية، وخصوصا الضريبة على الدخل، حيث تقدمت الحكومة بمسودة جديدة في هذا الأمر، ويظهر أن الهم الذي حرك الجميع هو كيفية النهوض بأوضاع الطبقة الوسطى عبر تخفيض الضغط الضريبي وتحسين مدخولها، وفي هذا الإطار، لاحظنا أن مداخيل الضريبة على الشركات فاقت لأول مرة في سنة 2008 مداخيل الضريبة على الدخل، وهو معطى إيجابي جدا لفائدة الطبقة الاجتماعية المذكورة في اتجاه المحافظة على قدرتها الشرائية والرفع من الاستهلاك الداخلي.
وكان هناك الاهتمام أيضا بالضريبة على القيمة المضافة باعتبار أن البرنامج الحكومي أشار الى إمكانية إصلاحها في أفق سنة 2012، وبهذا الخصوص قدم وزير الاقتصاد والمالية والمدير العام للضرائب مجموعة من التوضيحات، حيث أوضحا أن سنة 2008 اهتمت بإصلاح الضريبة على الدخل، ومن المرتقب الاهتمام بإصلاح الضريبة على القيمة المضافة بعد ذلك، شرط أن ينعكس ذلك إيجابيا على المستهلك النهائي عبر انخفاض الأسعار ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تخفيض هذه الضريبة بنقطة واحدة، تفقد خزينة الدولة حوالي 5 ملايين درهم، بالإضافة الى مناقشة الرسوم الجمركية التي تتجه نحو الانخفاض ومع ذلك ترتفع مداخيلها. ولم يغفل الأعضاء الحديث عن المعطيات المرقمة للمشروع، وخاصة بالنسبة للفرضيات المتعلقة بمعدلات النمو والعجز والتضخم والاحتياطي من العملات الأجنبية والتي تبقى إيجابية بشكل عام.
* س: هل هذه الفرضيات معقولة في ظل الظرفية المتسمة بالتأزم على الصعيد العالمي؟
ـ ج اعتقد شخصيا أن هذه الفرضيات يغلب عليها الطابع المتحفظ والحذر، وهي بذلك مقبولة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار بعض المؤشرات الإيجابية كاتجاه أسعارالمواد الأساسية نحو الانخفاض مثل النفط والحبوب والزيوت. إضافة الى التباشير الإيجابية المتعلقة بالموسم الفلاحي المقبل، وهي العوامل التي قد تخفف من أعباء صندوق المقاصة.
* س: وماذا عن الانعكاسات السلبية للأزمة المالية على بعض القطاعات، كما أشار الى ذلك الخبراء؟
ـ ج: لايمكن الادعاء بأننا لن نتأثر بشكل نهائي من هذه الأزمة، ولكن هذا التأثير سيكون محدودا لأن بلادنا بالرغم من انفتاحها فإنعا تعتمد على سياسية حمائية، فمنظومتنا الحالية محمية، وعلى هذا الأساس فإن القطاعات التي قد تتأثر مستقبلا بالازمة المالية العالمية هي السياحة والتصدير وتحويلات المغاربة العاملين بالخارج وكذا قطاع السكن الموجه للفئات المتوسطة، ولكن كما قلت سابق
المزيد















