لانتظارية القاتلة

كتبهاabdfettah sadiki ، في 20 أغسطس 2007 الساعة: 18:30 م

  

 

 أخطر ما يواجه بلادنا في الوقت الراهن  هو الإحساس  بالغموض الذي  يعم كل شيء ، فلا أحد  يستطيع أن يتنبأ بما يخبئه  له المستقبل ، والأدهى أن هامش الأحلام والآمال بدأ يتقلص  لفائدة الإحباط وخيبة الأمل .

إهدار الوقت … إهدار المال … إهدار الكفاءات … إهدار الإمكانيات والفرص من أكبر التحديات التي تواجه البرامج والخطط التنموية .. هذه هي أهم الاستنتاجات التي خلص إليها الخبراء من دراستهم لتطور المجتمعات.

ولعل هذه الخلاصة تنطبق علينا إلى حد كبير ، فليس هناك اهتمام بعامل الزمن رغم أنه يعتبر عاملا أساسيا في تدبير الإستراتيجية التنموية .

 إن المتتبع لسياسة تدبير الشأن العام في بلادنا يكاد يجزم بوجود حالة توعك يتحكم فيها ثلاثي اللامبالاة والانتظارية والإهدار ، فمن السهل جدا أن يتلمس المرء هذه الظاهرة الغريبة في شتى المجالات بدءا بالحياة اليومية للأشخاص، و مرورا بطريقة اشتغال التنظيمات والهيئات ووصولا إلى آليات تسيير مؤسسات الدولة كمرافق عمومية وجدت لخدمة  مختلف المرتفقين  وتحقيق قيمة مضافة للمجتمع وللمواطنين .. مفارقة غريبة يسجلها مجتمعنا ، فهناك رغبة في التحرر من القيود من أجل التطور والتقدم إلى الأمام ، ولكن في نفس الوقت نجد هناك قوة خفية تجرنا للانكفاء نحو الخلف .

لا شك أن حالة التوعك هاته تبرز وكأننا نعيش واقعا متشظيا ، حيث تطغى الفردانية والأنانية ، إنه واقع  يمتزج فيه الاستسلام بالتهور  و الانهيار  بالرعونة والمسخ بالعربدة    واقع تظهر فيه الحياة  وكأن عقارب الساعة متوقفة ، وكأن كل شيء زائف وغير مجد ، وهو ما تتولد عنه مختلف مظاهر  السلبية والانزواء والانكفاء .

 إن الحالة التي نعيشها في حاجة إلى دراسات عميقة من قبل خبراء نفسانيين واجتماعيين ، باعتبار أننا بصدد انتظارية تنطوي على الكثير من العبثية و السخافة و اللاجدوى .

فليس هناك ما يبرر هذه الانتظارية القاتلة التي ترتكز على مقولة " خلي ذاك الجمل راقد " للارتهان إلى المجهول ، وليس هناك ما يدعو هذا الشخص أو ذاك إلى اللامبالاة التي تتمسك بمقولة " غمض عين وحل عين " للتهرب من تحمل المسؤولية ، وليس هناك ما يدفع إلى إهدار الوقت والمال بدون  سبب معقول ارتكازا على مقولة " اللي بغا يربح العام طويل "  ولكن مع ذلك أصبحت هذه الظواهر " سلعا مزجاة " يتنافس من أجلها المتنافسون وملاذا أخيرا يرتمي في أحضانه الكبير والصغير ، الغني والفقير ، المشتغل والعاطل …

لقد أصبح الغريب والمستهجن عاديا وطبيعيا وأصبحنا متعودين على " الخمول " لدرجة الإدمان ، فأضحت اللامبالاة مكبلة للحياة ، والأدهى والأنكى أن منطق التذرع أصبح أسلوبا وسلوكا معتمدا بشكل ممنهج في الحياة لا يشعر صاحبه بأدنى حرج أو خجل .؟!

 ولعل هذا ما يدفعنا إلى القول إن الضرورة تقتضي الاهتمام بعامل الزمن وعدم الاستهتار به لأن استمرار ذلك يعني ديمومة الحال وتدهوره . ولذلك فإن الخروج من حالة التوعك المشار إليها أعلاه يتطلب المزيد من المثابرة و هزم  اليأس  وعدم الانجرار إلى شرك اللامبالاة وتحاشي السقوط في فخ الانتظارية . 

إننا مدعوون لأخذ مزيد من الحيطة والحذر وحمل الأمور على محمل الجد لتجنب النتائج الوخيمة المنتظرة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

إن محاربة مظاهر اللامبالاة والانتظارية والإهدار مدخل أساس لتحديث المجتمع وترسيخ الإصلاحات وتغيير مؤسساته لتصبح مؤهلة للانخراط في مسلسل التنمية الشاملة، ولذلك لا مجال للمواربة والتردد …

عبد الفتاح الصادقي

abdfettah@yahoo.fr

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أعمدة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “لانتظارية القاتلة”

  1. ما العمل ؟

    ما هي الحلول للخروج بنجاعة من هذه الوضعية التي أتفق معك فيها جملة و تفصيلا…



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر