لماذا ينتحر المشاهير ؟ ( 3 )
كتبهاabdfettah sadiki ، في 9 أغسطس 2007 الساعة: 14:51 م
مارلين مونرو:
فضلت الموت على المجد لأنها أتعس امرأة على الأرض
شكلت مارلين مونرو ممثلة الإغراء الأمريكية نموذجا متفردا في تاريخ سينما هوليود، حتى أصبح من المستحيل الحديث عن هوليود دون الإشارة إلى مونرو ، بل إن هناك من يعتبر هذه الفتاة التعيسة التي دخلت ميدان التمثيل عن طريق الصدفة ( أسطورة هوليود التي لا يخبو نورها، ولا ينطفئ وهجها، ولا ينقطع الحديث عنها)، وبالرغم من وفاتها منذ أكثر من 44 سنة في ظروف غامضة؛ فإنها مازالت حاضرة بقوة في فضاء السينما وما يزال الحديث عنها مستمرا في مختلف المحافل . فكيف نشأت هذه الممثلة المميزة ؟ وكيف سطع نجمها ؟ وكيف تركت الدنيا بعد أن وصلت إلى أوج الشهرة ؟
نشأت في جو يخيم عليه الحزن
تقول مونرو في ما خلفته من مذكرات إنها نشأت في جو يخيم عليه الحزن، وتحاصره الكآبة، فلم تعرف لها أباً، ولم تجد لها أمَّاً حنوناً.. وتعترف بأن الرجل الذي كتب اسمه في شهادة ميلادها على أنه أبوها كان أحد عشاق أمِّها.. كان الملجأ مأواها في سن مبكرة بعد إصابة أمها باضطرابات عقلية شديدة، وبعد الملجأ تلقتها أسر كثيرة لرعايتها، حتى استقرت في النهاية عند سيدة عجوز تدعى ( آنالودور ) ظلت معها حتى الدراسة الثانوية، واكتشفت العجوز أن الفتاة كبرت، وأصبحت رائعة الجمال بطريقة جعلت الشباب في مدينة لوس أنجلوس يلاحقونها أينما ذهبت، فدبرت زواجها من شاب يدعى ( جيم دوجرتي ) ولكنها لم تحبه، ولم تشعر بالسعادة معه، وهنا بدأت العمل في السينما، وشعر الزوج بالغيرة، وانتهى الأمر بالطلاق، وبدأت مارلين تصعد أول درجات الشهرة كممثلة ..
تزوجت مونرو أكثر من مرة ، وتعترف أنها لم تحب أياً من أزواجها الثلاثة : جيم دوجرتي، وجوتي هايد، وجود يبمابيوم ، وأن الرجل الوحيد الذي أحبته هو الكاتب المسرحي الأمريكي آثر ميلر، ولكن الزواج كما تقول أفسد هذا الحب، فقررا الانفصال والطلاق، والاحتفاظ بالصداقة ..
و شهدت حياة مارلين سلسلة من الفضائح التي كانت مسؤولة عن بعضها، وأشهرها ما يروى عن علاقتها بالرئيس الأمريكي جون كنيدي .
الحياة العائلية سعادة المرأة الحقيقية
عندما كانت تعمل مونرو في فيلم "شيء ما يجب أن يُمنح" ، طردها المسؤول فوكس من العمل بسبب كثرة تغيبها وبعد ذلك بشهر واحد، وجدت ميتة لتناولها كمية كبيرة من الحبوب المنومة، وقالت المحكمة إن موتها كان انتحاراً .
ويقول المهتمون بقصتها إنها وجدت جثة هامدة في منزلها، واكتشف المحقق الذي تناول قضيتها أنها ماتت منتحرة، فقد وجدت رسالة محفوظة في صندوق الأمانات في مانهاتن في نيويورك، وهذه الرسالة ألقت بعض الضوء على انتحار مارلين مونرو؛ إذ وجد على غلافها كلمة تطلب عدم فتح الرسالة قبل وفاتها.
وقالت مارلين في رسالتها الموجهة إلى فتاة تطلب منها نصيحة عن طريق النجاح في التمثيل، وهي نصيحة أيضا إلى كل من ترغب العمل في السينما: " احذري المجد، احذري كل من يخدعك بالأضواء؛ إني أتعس امرأة على هذه الأرض؛ لم أستطع أن أكون أماً، إني أفَضِّل البيت، والحياة العائلية الشريفةَ على كل شيء، إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة العائلية لهي رمز سعادة المرأة، بل الإنسانية " .
الإثارة سبب الشهرة والتعاسة
ترجع أسباب شهرة مونرو إلى ما كانت تتمتع به من إثارة، إضافة إلى موهبتها في الغناء والتمثيل، حيث بدأت مسيرة شهرتها سنة 1950 مع فيلم (غابة الإسفلت)، وفي العام نفسه كان لها فيلم آخر هو(كل شيء عن حواء)، و كان آخر أفلامها الذي كتب قصته زوجها الكاتب آرثر ميللر، وقد انفصلا قبل أسبوع من عرض هذا الفيلم.
وتفيد المعطيات المتوفرة حول حياة مونرو أنها تزوجت من جار لها، وهي في سن الـ16 ، وصارت ربة منزل، وذهب زوجها مع القوات الأمريكية في الحرب العالمية الثانية، فخرجت إلى العمل؛ حيث عملت في إذاعة محلية في عام 1943، وكان أول ظهور لها عندما طلب (رونالد ريجان ) الرئيس الأمريكي فيما بعد و قائد زوجها في الجيش آنذاك ، حيث كان زوجها يعمل مصورًا، أن يضع صور بعض الفتيات الجميلات على أغلفة المجلات الصادرة من الجيش للجنود كنوع من الترفيه، فوضع الزوج صورة زوجته، فكان هذا أول ظهور لها على الملأ..
ثم تزوجت من لاعب البيسبول المشهور جودي ماجيو، ولم يدم هذا الزواج أكثر من تسعة أشهر، ولكنها طُلقت منه لاعتدائه عليها بدنيًا أكثر من مرة بسبب الغيرة، وفي عام 1956م تزوجت من الكاتب المسرحي آرثر ميللر الذي دفعها إلى القراءة في معارف أدبية وسياسية كثيرة، ولكن الجميع لم يكن يسمع ما تقوله، بل كان يسمع ما يريده هو، لجسدها، وليس لعقلها، وقد مثلت مونرو لميللر أحد قصصه،وكتب عنها أحد أعماله.
بين دور الرعاية الاجتماعية والملاجئ
وتحكي بعض الروايات أنها تعرضت لمشاكل نفسية منذ طفولتها ، حيث تنقلت بين دور الرعاية الاجتماعية والملاجئ، ورافقت عمتها وهي في سن الثامنة عندما كانت تعمل مديرة لمنزل أحد الأثرياء، وقد تعرضت للاغتصاب وهي في سن التاسعة من هذا الثري، ولم تقبل عمتها شكواها عن الرجل وردت عليها قائلة : "إنه لا يمكن أن يفعل ذلك، إن هذا من وحي خيالك " وقد تسببت الظروف العصيبة التي مرت بها مونرو في الدخول إلى مستشفى للأمراض العصبية.
وإذا كانت الكثير من المتتبعين قالوا عن مونرو إنها نشأت تعيسة وظلت كذلك ، فإن هناك أطراف أخرى ذهبت عكس ذلك ، حيث أكدت أن هذه الممثلة الموهوبة كانت تحب الحياة حبا جما وتنظر إليها بتفاؤل ، وعندما أزيح الستار عن مجموعة من السجلات الوثائقية المنقولة من تسجيلات صوتية كانت قد سجلتها مع طبيبها النفسي قبل وفاتها انكشفت العديد من الجوانب الغامضة ، حيث كشفت الاعترافات التي سجلتها مونرو قبل انتحارها عام1962 عن حب للحياة ونظرة متفائلة للمستقبل وهو ما يخالف نظرية تناولها للمواد المخدرة وانتحارها .
وقال جون ماينر النائب العام السابق لمدينة لوس أنجلوس في الاحتفال بذكرى رحيل مارلين مونرو إن التسجيلات الصوتية لا يمكن أن تكون لامرأة يائسة غير محبة للحياة، تسعى للتخلص منها..
مارلين مونرو شيوعية ؟
والغريب في الأمر أن هناك من روج حول مونرو شائعات في سنة 1955، تقول إنها كانت عضوا في الحزب الشيوعي الأميركي، وإنها تقدمت بطلب للحصول على تأشيرة دخول الى روسيا.
وتقول إحدى صديقات مارلين إن هذه الأخيرة كانت تحب الأمومة و تعشق الأطفال، وأنها حققت هذا الحلم ، فحملت فعلا ، إلا أنها تخلصت من الجنين تحت ضغط زوجها وشركتها وعشيقها ، و تسبب لها ذلك حالة إحباط شديدة، و بعد ذلك قامت شركة فوكس برفع قضية ضدها؛ بمبرر أنها امتنعت عن التمثيل في أدوار تكرس صورتها الإعلامية ، ودفعها ذلك إلى القول بأنها ستعلن في مؤتمر صحفي حقائق محاولة اغتيال الرئيس الكوبي (فيدل كاسترو) .
وكان موعد هذا المؤتمر الصحفي يوم 8 من غشت 1962، وقد زارها، كما كشفت الوثائق( روبرت كيندي ) شقيق جون كيندي الذي قُتل في يوم 4 غشت سنة 1963 ، وتطور النقاش إلى صراع بالأيدي، وتعرضت مارلين لضرب مبرّح منه، واتصلت الخادمة بالشرطة، وتم نقل مارلين إلى أحد المستشفيات، وتُوفيت به مساء نفس اليوم ، وتم إخفاء الخبر حتى غادر روبرت كيندي المدينة، وتم نقلها في سرّية تامة إلى بيتها، كما تم إخفاء كافة تقارير الشرطة عن الأعين في هذا الوقت، وتم الإعلان عن موتها مساء يوم 5 غشت ، وإعلان الخبر صباح 6 من نفس الشهر ، أي قبل يومين من موعد مؤتمرها الصحفي ، مع الإشارة إلى أنها كانت عارية في سريرها ، حيث وجدت ميتة لتناولها كمية كبيرة من الحبوب المنومة، وقالت المحكمة إن موتها كان انتحاراً.
وفي بداية الثمانينيات من القرن المنصرم حاول البعض إسقاط نظرية الانتحار ، لترجح احتمالات تعرضها للقتل ، حيث أعيد فتح القضية وتم التدقيق في ملابسات الجريمة عام 1982 إلا أن المحقين أكدوا عدم كفاية الأدلة على وجود شق جنائي في وفاتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سلسلة | السمات:سلسلة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























