في‮ ‬لقاء دراسي‮ ‬للمعهد المغربي‮ ‬للمستشارين القانونيين والجبائيين

كتبهاabdfettah sadiki ، في 2 مارس 2009 الساعة: 13:19 م

‮ ‬

‮ ‬الحكومة‮ ‬اتخذت‮ ‬تدابير إيجابية‮ ‬لفائدة الموظفين والمقاولات بالرغم من الصعوبات والإكراها ت الدولية

‭ ‬القانون المالي‮ ‬2009‮ ‬تضمن مقتضيات سلبية قد تقوض المجهودات الإصلاحية وتضعف قدرة الاقتصاد الوطني‮ ‬على مواجهة الأزمة العالمية‮ ‬
‮ ‬

السياسة الاقتصادية العامة للدولة‮ ‬يجب أن تتمتع بالابتكار والتجديد والفعالية والنجاعة والمقاربة الاستباقية
‮ ‬

إحداث‮ ‬هيئة‮ ‬للمستشارين الجبائيين شرط ضروري‮ ‬ومستعجل لتوفير أجواء الثقة بين الإدارة‮ ‬والملزمين‮

أكد الأستاذ ادريس فلكي‮ ‬رئيس المعهد المغربي‮ ‬للمستشارين القانونيين والجبائيين أنه من الصعب التنبؤ بحجم الخسائر التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتكبدها الاقتصاد الوطني‮ ‬بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية‮.‬
وأوضح ادريس فلكي‮ ‬في‮ ‬لقاء دراسي‮ ‬أن المعطيات المتوفرة حتى الآن تشير إلى تأثر مجموعة من الأنشطة الاقتصادية،‮ ‬على الصعيد الوطني،‮ ‬بالأزمة العالمية،‮ ‬ويهم الأمر بالدرجة الأولى قطاع العقار والسياحة والنسيج والصناعات المصدرة وخصوصا في‮ ‬مجال المقاولة مع الخارج التي‮ ‬تهم النسيج وقطع الغيار وأجزاء السيارات،‮ ‬وانخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية وارتفاع نسبة الإفلاس والتصفية القضائية والتسوية القضائية بالنسبة لعدد من المقاولات والأنشطة الانتاجية،‮ ‬وكذلك تراجع عائدات المغاربة القاطنين بالخارج،‮ ‬بالإضافة إلى الانعكاسات السلبية على الشغل والاستهلاك‮..‬
وقد شارك في‮ ‬هذا اللقاء الدراسي‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬نظمه المعهد المغربي‮ ‬للمستشارين القانونيين والجبائيين‮ ‬يوم الجمعة‮ ‬27‮ ‬فبراير‮ ‬209‮ ‬بالدارالبيضاء‮ ‬،‮ ‬الأساتذة عبدالإلاه برادة في‮ ‬موضوع تحدث فيه عن ضرورات إحداث هيئة المستشارين الجبائيين بالمغرب‮ ‬،‮ ‬وادريس‮ ‬فلكي‮ ‬في‮ ‬موضوع الأزمة الاقتصادية الدولية وأثرها على الاقتصاد الوطني‮ ‬في‮ ‬ضوء القنون المالي‮ ‬2009‮ ‬،‮ ‬ومحمد على حسني‮ ‬في‮ ‬موضوع الحكامة في‮ ‬المغرب و الأزمة المالية الدولية‮ .‬
واستدرك الخبير الجبائي‮ ‬ادريس فلكي‮ ‬قائلا إن المغرب‮ ‬يمكن أن‮ ‬يستفيد من الأزمة العالمية،‮ ‬خصوصا وأنه‮ ‬يتوفر على بعض المؤهلات المشجعة في‮ ‬القطاع الفلاحي‮ ‬ومنتوجات البحر وقطاع الفوسفاط الذي‮ ‬يمثل‮ ‬32٪‮ ‬من المخزون العالمي،‮ ‬والذي‮ ‬ارتفعت أسعاره بنسبة‮ ‬700٪،‮ ‬وهناك أيضا الجانب المتعلق بانخفاض أسعار البترول‮ ‬وتراجع أسعار المواد الغذائية في‮ ‬الأسواق الدولية،‮ ‬وهي‮ ‬عناصر مهمة‮ ‬يمكن للمغرب أن‮ ‬يستعملها للتغلب على الانعكاسات السلبية للأزمة العالمية،‮ ‬مبرزاً‮ ‬أن المغرب،‮ ‬حسب معطيات المؤسسات الحالية الدولية‮ ‬يعتبر واحدا من أصل‮ ‬10‮ ‬دول الأقل تضرراً‮ ‬بالأزمة،‮ ‬ويمكنه أن‮ ‬يحقق معدل نمو بنسبة‮ ‬6٪‮ ‬ابتداء من سنة‮ ‬2010‮.‬
وأبرز ادريس فلكي‮ ‬أهمية السياسة الاقتصادية العامة في‮ ‬مواجهة الأزمات الطارئة،‮ ‬موضحا أن هذه السياسة‮ ‬يجب أن تتمتع بالابتكار والتجديد والفعالية والنجاعة والمقاربة الاستباقية لمعالجة مختلف الاشكالات التي‮ ‬قد تواجه الاقتصاد الوطني،‮ ‬مشيرا إلى أن القانون المالي‮ ‬يعتبر أداة أساسية‮ ‬في‮ ‬هذه السياسة‮.‬
‮ ‬وقال فلكي‮ ‬إن الحكومة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الواقع‮ ‬،‮ ‬تمكنت إلى حد الآن‮ ‬من اتخاذ مجموعة من التدابير‮ ‬الإيجابية بالرغم من الصعوبات‮ ‬والإكراهات الدولية‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬بدأت بالارتفاع المهول لأسعار البترول والمواد الغذائية في‮ ‬الأسواق الدولية‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬حرصت على الرفع من الاستثمار العمومي‮ ‬و مواصلة دعم صندوق المقاصة والدخول في‮ ‬الحوار الاجتماعي‮ ‬مع النقابات وارباب المقاولات و توقيع اتفاقيات لدعم القطاعات الصناعية المصدرة‮ ‬،‮ ‬إلا أن ذلك‮ ‬يجب أن‮ ‬يتم اعتمادا على مقاربة شاملة‮ .‬
‮ ‬وذكر أن هذه الحكومة في‮ ‬إطار سياستها العامة،‮ ‬قامت بعمل مهم‮ ‬في‮ ‬بعض الجوانب مثل المجهود الذي‮ ‬بذلته في‮ ‬الحوار الاجتماعي‮ ‬لفائدة النقابات حيث خصصت مبلغا ماليا فاق بكثير المبالغ‮ ‬التي‮ ‬قدمت في‮ ‬الماضي‮ ‬للحوار الاجتماعي،‮ ‬وهي‮ ‬مبالغ‮ ‬متأتية من ثروات الدولة وفي‮ ‬مقدمتها مساهمات الملزمين،‮ ‬وأوضح أن القانون المالي‮ ‬لسنة‮ ‬2009‮ ‬تضمن العديد من المقتضيات الايجابية التي‮ ‬تهم المقاولات والمأجورين‮ ‬والموظفين على حد سواء‮ ‬،‮ ‬ولكنه في‮ ‬الوقت نفسه أتى ببعض المقتضيات السلبية التي‮ ‬قد تقوض‮ ‬هذه المجهودات الإصلاحية،‮ ‬وتضعف قدرة الاقتصاد الوطني‮ ‬على مواجهة الأزمة العالمية،‮ ‬وفي‮ ‬مقدمة ذلك المادة‮ ‬242‮ ‬من المدونة العامة للضرائب التي‮ ‬سيؤدي‮ ‬تطبيقها في‮ ‬الشكل الذي‮ ‬هي‮ ‬عليه،‮ ‬إلى حرمان الملزمين من حقوقهم المكتسبة،‮ ‬وخاصة الحق في‮ ‬التقاضي‮ ‬والدفاع بعيدا عن إكراهات الضمانة المالية‮.‬
وأشار ادريس فلكي‮ ‬الى أن النظام الضريبي‮ ‬المغربي‮ ‬بدأ خلال السنوات الأخيرة‮ ‬ينحرف عن الأهداف الرئيسية التي‮ ‬ارتكز عليها الإصلاح الضريبي‮ ‬لسنة‮ ‬1986،‮ ‬مؤكدا أن هذا الإصلاح ضروري‮ ‬ولكنه لا‮ ‬يمكن أبدا أن تحقق الأهداف المنتظرة إذا لم‮ ‬يحترم التوازن الايجابي‮ ‬بين الوظائف الثلاثة للضريبة،‮ ‬والتي‮ ‬تتمثل في‮ ‬الوظيفة المالية والوظيفة الاقتصادية والوظيفة الاجتماعية،‮ ‬خصوصا في‮ ‬الظرفية الدولية الحالية،‮ ‬ملاحظا أنه مع ارتفاع حاجيات الدولة من الموارد المالية برز طغيان الوظيفة المالية على‭ ‬باقي‮ ‬الوظائف‮.‬
وهو الأمر الذي‮ ‬انخرط فيه أيضا القانون المالي‮ ‬لسنة‮ ‬2009‮ ‬في‮ ‬بعض مقتضياته وأساسا المادة‮ ‬242‮ ‬المشار إليها،‮ ‬مشددا على ضرورة الإسراع باحداث الهيئة الوطنية للمستشارين الجبائيين لأنها شرط ضروري‮ ‬ومستعجل لتوفير أجواء الثقة بين الإدارة الضريبية والملزم دافع الضرائب‮.‬
وأكد فلكي‮ ‬أن جميع الدول المتقدمة تتوفر على مثل هذه الهيئة التي‮ ‬من مهامها الدفاع عن مصالح وحقوق الملزمين دون اغفال مصالح الدولة وحقوقها،‮ ‬مبرزا أن وجود هذه الهيئة من ضرورات بناء الدولة العصرية والاقتصاد القوي‮ ‬،‮ ‬ولذلك من المفروض أن تساهم الدولة في‮ ‬تنظيم مهنة الاستشارة الجبائية،‮ ‬والابتعاد عن منطق الاحتكار الذي‮ ‬يخول لشخص واحد القيام بدور الخبرة المحاسبية وتدقيق الحسابات والاستشارة الجبائية والقانونية‮.‬
وخلص فلكي‮ ‬الى القول بأنه بعيدا عن تنظيم المهن ودون القضاء على منطق الاحتكار من الصعب جدا تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمان المناعة والنجاح للاقتصاد الوطني‮.‬

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابات صحفية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر