قطار الحياة ..!
كتبهاabdfettah sadiki ، في 2 يناير 2009 الساعة: 10:00 ص
قطار الحياة ..!
تنصرم سنة وتحل أخرى ، ويستمر قطار الحياة في اقتناص الأعوام ، يتوقف فقط للتخلص من الذين أصابهم الإعياء أو دوخة السفر ، دون أن يكترث بالنظر إلى الوراء أو الاهتمام بالمتخلفين عن ركبه .
تحل السنة الجديدة وشوارع كبريات المدن المغربية تبهر زوارها بأشجار التنوب المزركشة بالمصابيح الكهربائية الملونة ، والأب نويل يطل بلحيته البيضاء من محلات التصوير، وكأن الأمر يتعلق بمدريد أو باريس أو لندن ..
لقد أصبحت الاحتفالات برأس السنة الميلادية، التي تهم إخواننا المسيحيين ، تكتسي طابعا احتفاليا خاصا في بلادنا، تختلط فيه مظاهر الفرح والبهرجة بالفوضى المطبوعة بطقوس غريبة.
منذ مدة كانت الاستعدادات للاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية تجري على قدم وساق ، حيث تراكمت الطلبات على المخابز وأماكن صنع الحلويات من أجل الفوز بكعكة رأس السنة مزينة بشتى أصناف الفواكه …
وقبل ذلك قام أصحاب الشركات والمقاولات بجرد أشيائهم وإحصاء ممتلكاتهم ومراجعة حساباتهم ، وعد أرباحهم وخسائرهم ، وقد يصل الأمر إلى جرد حجم الرشاوى المدفوعة من أجل الحصول على هذه الصفقة أو تلك ، وحساب الإكراميات مقابل شراء التزلف والتملق أو إشعال الحروب أو إخمادها .
لكن القليل جدا من انتبه إلى ” جرد ” مواقفه وقيمه… والقليل من انتبه إلى رصد مشاعره النبيلة التي طوقتها المغريات، وحساب ما أنفق من محبة وعطف وإحسان تجاه من هم في حاجة إلى ذلك.
إن الذين يحتفلون بأعياد رأس السنة الميلادية باقتناع وتطبع، يجعلون الحدث مناسبة لتفحص حصيلة ما فات والاستعداد للتمتع بما هو آت.
لكن الذين يحتفلون برأس السنة عن تقليد وتكلف فإنهم يجعلون منها مناسبة للتباهي بما لذ وطاب من مأكل ، وما حلا وأسكر من مشرب ، وما غلا وأبهر من ملبس ، حتى أن العديد من الأسر المغربية ، قد تنفق مصروف شهر كامل في شراء الهدايا والحلويات ، من أجل الانخراط في الأجواء الاحتفالية التي تستمر ليلة واحدة ، والملفت للانتباه أن هذه الظاهرة بدأت خلال السنوات الأخيرة تغزو مختلف العائلات في البوادي والحواضر .
أما المواطنون المغلوبون على أمرهم فإنهم يغادرون انكسارات السنة المنصرمة وأياديهم على قلوبهم خوفا من مفاجآت السنة القادمة .
تنتهي سنة وتحل أخرى ، دون أن يعني ذلك شيئا بالنسبة للمواطنين البسطاء ، فحوالي 40 في المائة منهم لا يعرفون قراءة بطاقات التهنئة ، إنهم يعانقون السنة الجديدة ويفارقون السنة المنصرمة دون أن يحدث ما يغير نظرتهم إلى الواقع ، محشورون في توابيت وهم أحياء ، أو متسمرون عند نفق مظلم وهم حيارى ، أو يعيشون على وهم الفردوس المفقود ، يتلهى بعضهم ببعض ، حضورهم مثل غيابهم ، باهتون كلون الماء . يغادرون سنة ويلتحقون بأخرى دون أن يكون لهم وعي بمعنى الزمن وهم غير مستعدين لانتظارات الغد ولا يملكون أدوات لمواجهة صروفه .
تحل السنة الجديدة وتتلوها السنوات دون توقف، والمواطن البسيط في أحسن الأحوال رديف عفيف وفي أسوأ الأحوال تابع أليف !
عبدالفتاح الصادقي
Yahoo.fr @ Abdfettah
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أعمدة | السمات:أعمدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























