في حديث مع وزير التشغيل والتكوين المهني جمال أغماني

كتبهاabdfettah sadiki ، في 13 أكتوبر 2008 الساعة: 21:16 م

  

 

 * البطالة تمس النساء أكثر من الرجال  و المدن  أكثر من القرى

  * امتصاص البطالة رهين   بتحقيق معدل نمو مرتفع و قدرة الاقتصاد الوطني على توفير المزيد من فرص العمل

 

 * تكوين 650 ألف  شاب و شابة ما بين 2008 _ 2012 لتلبية حاجيات المقاولات  المغربية

  * برنامج    مقاولتي       عرف صعوبات  قلة التجربة وغياب الحس المقاولتي لدى فئة كبيرة من الشباب

  

 * جميع  التعاضديات لم تكن تحترم  الآجال المحددة لعقد الجموع العامة

 

 aghman

 

 

اخترنا ضيف هذه الحلقة وزير التشغيل والتكوين المهني جمال أغماني ، لمناقشة قضية التشغيل التي باتت تؤرق مختلف الأسر المغربية ، وقد ركز هذا الحوار على مساءلة الوزير المسؤول عن واقع التشغيل في المغرب ،  وأهم التحديات التي تواجهها بلادنا في هذا المجال،  وعن طبيعة البرامج الحكومية الهادفة إلى  الحد من معضلة البطالة، خصوصا في أوساط الشباب إضافة إلى الحماية الاجتماعية للشغالين  والعاطلين على حد سواء..

في ما يلي نص الحوار :

 

  

 

تشخيص واقع التشغيل والبطالة

س    : يتحدث البعض عن معضلة التشغيل في المغرب، والتي من بين تجلياتها تفاقم البطالة، نسألكم السيد الوزير في البداية عن طبيعة هذه المعضلة? وهل هناك تشخيص حقيقي لواقع التشغيل والبطالة في بلادنا?

ج    : في نظري للإلمام بإشكالية التشغيل بالمغرب يمكن لنا الاستناد إلى جانب الدراسات التي يتم إنجازها في هذا المجال، للمعطيات التي توفرها المندوبية السامية للتخطيط، التي أصدرت خلال شهر فبراير الجاري إحصائيات تمكننا من الوقوف على بنية الطلب  والعرض وعدم التوازن المسجل  بين هذه المكونات، أي معدل البطالة   . وهكذا فقد تمكن الاقتصاد الوطني خلال سنة 2007 من إحداث 128.000 فرصة عمل توجهت بالخصوص إلى قطاعات البناء والأشغال العمومية والصناعة والخدمات باعتبارها كانت القطاعات الأساسية المحدثة لمناصب الشغل الجديدة   .

ويمكن القول تبعا لنفس المعطيات المتوفرة، بأن من بين مائة منصب شغل محدثة، يستفيد 30 منها من حاملي شهادات التعليم العالي، و35 الباقية يستفيد منها حاملو الشهادات ذوو مستوى متوسط ، أما 35 الباقية فيستفيد منها غير حاملي الشهادات   .

وقد مكنت هذه الوثيرة من إحداث مناصب للشغل ساهمت في تقليص   معدل البطالة في صفوف الفئات الثلاث من طالبي العمل المشار إليها أعلاه، علما أن المعطيات  المتوفرة  اليوم تبرز لنا صعوبات  إدماج الشباب حاملي الشهادات  وهي نسبة مرتفعة تصل إلى 19 % وهو ما يمثل ضعف المعدل الوطني الذي وصل 9،8 % و ذلك بفعل عدة عوامل يمكن الرجوع إليها بتفصيل   .

تحديات في الأفق

س    : ما هي أهم التحديات التي تواجهها بلادنا في هذا المجال ?

ج    : انطلاقا من تحليل سوق الشغل، يمكن القول بأن هناك تحديين مهمين أمام بلادنا   . الأول يتعلق بمحاربة البطالة طويلة الأمد والتي تمس بالخصوص حاملي الشهادات ذوي التكوينات التي أصبح جزء منها لا يتلاءم مع حاجيات سوق الشغل اليوم، الذي أصبح شديد التحول   . و السؤال الذي يطرح بهذا الخصوص هو كيف يمكن إعادة هيكلة شعب التكوين والتعليم التي تنتج هذه الفئة من طالبي الشغل؟ مع العمل على وضع إجراءات استعجالية قصد تحسين قابلية تشغيلهم، لا سيما إذا علمنا أن فرص الشغل المتاحة سنة 2007 كما سبق ذكر ذلك، توجهت بالخصوص إلى قطاعات البناء والأشغال العمومية والصناعة والخدمات، باعتبارها القطاعات المحدثة لمناصب الشغل الجديدة،وهي قطاعات تستلزم أساسا تكوينات تقنية   .

 

أما التحدي الثاني، فيكمن في إمكانية ملاءمة سوق الشغل للتحولات الاقتصادية والتي أصبحت تفرض تأهيل الموارد البشرية وتحسين إنتاجية العمل بهدف المحافظة على مناصب العمل في القطاعات التي تعرف تنافسية قوية، خاصة أن  سوق الشغل يعرف يوميا عدة تطورات وتغيرات بفعل عوامل عدة ،منها  على  وجه الخصوص  الدينامية  الصاعدة  في مجموعة  من القطاعات  المحدثة   لمناصب  الشغل   .

ويمكن الجزم، بأنه علينا تدبير هذين التحديين باستعجال، لأن المغرب  يشهد  اليوم دينامية استثمارية قوية فرضت خلق طلبات متزايدة من اليد العاملة المؤهلة ومن الأطر التقنية المتخصصة   . إن بلدنا  الذي انخرط في أوراش كبرى تزداد حاجياته مع ازدياد المقاولات المحدثة   . فالمشاريع التي انطلقت في العديد من الجهات في حاجة اليوم وغدا إلى المزيد من الموارد البشرية المؤهلة   .  إن ما نتوفر عليه اليوم سيصبح غير كاف لتلبية حاجيات سوق الشغل التي ترغب في تزويدها بالأطر العليا من مهندسين وتقنيين و تقنيين متخصصين، خاصة في مجالات كالسياحة وصناعة أجزاء  الطيارات  والتكنولوجيات الحديثة والأشغال العمومية وتركيب السيارات ومهن الخدمات عن بعد و الصناعة   .   .   .

لهذا فإننا نعمل الآن عن طريق منظومة التكوين المهني و مع جميع الجهات المعنية لتوفير هذه الكفاءات ومتابعة حاجيات سوق الشغل و كذا، من خلال التكوين والتكوين المستمر و برنامج التكوين التأهيلي لملاءمته مع متطلبات عالم الشغل   .

أسباب  ظاهرة البطالة

 

س    : طيب ماهي الأسباب الحقيقية لتفاقم ظاهرة البطالة?

   

ج    : قبل أن أتحدث عن الأسباب الحقيقية للبطالة، لابد من الإشارة إلى التراجع الملموس نسبة البطالة بالمغرب في السنوات الأخيرة، حيث انخفضت تحت عتبة 10 % ولأول مرة منذ سنة 1971   . وكما سبق أن قلت، فإن هذه النسبة بلغت 9.8  % سنة 2007   . هذا يعني أن البطالة لم تتفاقم كما جاء في سؤالكم، ولكنها تتقوى للأسف الشديد في صفوف الشباب خريجي الجامعات خاصة في بعض الشعب والتخصصات التي أصبح لا يستوعبها سوق الشغل   .

و مع ذلك، فالبطالة تمس بشكل متفاوت فئات طالبي العمل، لاسيما النساء أكثر من الرجال، و في الوسط الحضري أكثر من القروي   .

 

أما فيما يتعلق بالأسباب الحقيقية للبطالة، فإنه يمكن إجمالها في عدة عوامل متداخلة فيما بينها، منها تحدي الوصول إلى الرفع من معدل النمو وهو العامل الأساسي و الحاسم   .  ومنها ما يتعلق بعدم ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد الوطني المتجددة بفعل التحولات التي يعرفها في هذا الإطار، وضعت السلطات العمومية سياسة ماكرو اقتصادية مكنت من تنشيط الاستثمارات   . لكن تبقى هذه الفرص التي تم إحداثها غير كافية لامتصاص كل الوافدين على سوق الشغل   . و تبقى بطالة عدم الملاءمة مكونا رئيسيا للبطالة   . كما يتضح من خلال مختلف معدلات البطالة والإدماج في صفوف مختلف فئات طالبي العمل   . ومن شأن الجهود التي تبذل في إطار إصلاح منظومة التربية والتكوين لتحسين الملاءمة بين التكوين والتشغيل، التقليص من حجم هذه البطالة في الأمد المنظور، حيث إن الجامعة المغربية بدأت تعتمد  اليوم إجازات مهنية تصب في صميم حاجيات المقاولة، ونحن الآن بصدد إطلاق دراسة بهدف خلق هذه الإجازات في مؤسسات التكوين المهني بناء على توصيات ملتقى التشغيل بالصخيرات ومقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين   . و من شأن تعميم هذه الإجازات تلبية بعض حاجيات المقاولات من الموارد البشرية الضرورية والمؤهلة، والحد من تدفق الشباب الذي يصل إلى سوق الشغل  بمؤهلات  لا تستجيب  للحاجيات   . خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن بلادنا أصبحت تستقطب استثمارات جد مهمة، استثمارت منتجة لمناصب الشغل، و لكن تتطلب كفاءة وتقنية معينة   .

محدودية البرامج الحكومية

س    : محدودية يلاحظ المتتبعون أن البرامج الحكومية لم تستطع حتى الآن الحد من معضلة البطالة، خصوصا في أوساط الشباب حاملي الشهادات، هل هناك خلل في هذه البرامج?

ج    : لا بد من التذكير أولا بأن معالجة إشكالية البطالة، لا يمكن أن تتم إلا في إطار مقاربة تنموية اقتصادية وفي إطار تحقيق إقلاع اقتصادي وتنمية مستدامة وتحقيق  معدل  نمو سنوي مرتفع  على الأقل 7 % سنويا   . أما الإجراءات المتخذة من طرف الحكومة لتنشيط سوق الشغل، و هي    مبادرات التشغيل    فهي إجراءات مكملة، الهدف منها هو التخفيف من حدة البطالة في أوساط حاملي الشهادات بإحداث 200 ألف  فرصة عمل  ما بين 2006 و 2008   . وقد ساهمت هذه الإجراءات في خلق ديناميكية جديدة في سوق الشغل، سواء في إطار العمل المأجور أو العمل المستقل   . فقد مكن  على سبيل المثال  برنامج إدماج من خلق أزيد من 73.000 فرصة عمل وذلك برسم سنتي 2006 و2007   .

أما بخصوص برنامج    مقاولتي    و الذي سجل إحداث 663 مقاولة، يجب القول أنه عرف بعض الصعوبات تتجلى على الخصوص في قلة التجربة وغياب الحس المقاولتي لدى فئة كبيرة من الشباب   . كما تم تسجيل نقص في المعلومات المتعلقة بالبرنامج لدى الوكالات البنكية وصعوبات مرتبطة باستيعاب المساطر الخاصة بتدبيره و أخرى ترتبط  بالتوفر على   مقر  لاحتضان  المشروع   .

ومن أجل تجاوز هذه الصعوبات وإعطاء ديناميكية جديدة للبرنامج، تم إقرار مجموعة من التدابير في إطار المجلس الإداري للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات الأخير تحت رئاسة  السيد الوزير الأول، نأمل أن تساهم في تسهيل عملية خلق أكبر عدد ممكن من المقاولات في إطار البرنامج المذكور، من أهمها تقييم النتائج المحصل عليها في إطار البرنامج واعتماد استراتيجية تواصلية هادفة ترتكز على المشاريع الناجحة التي تم إحداثها، ثم تسريع عملية التنفيذ الفعلي لمسطرة منح التسبيقات وتسهيل وضبط و توضيح المساطر المتعلقة بمنح القروض وأخيرا تطوير الحس المقاولاتي بالمدارس والجامعات، وفي هذا الإطار تم وضع هدف برسم سنة 2008 ، يتمثل في إحداث 5000 مقاولة   .

 بالإضافة إلى ذلك، سيمكن التقييم الشامل لإجراءات إنعاش التشغيل من تقييم الحصيلة الإجمالية المحققة، واقتراح إجراءات جديدة في هذا المجال وعدم الاقتصار على البرامج الثلاثة، من أجل التصدي للبطالة طويلة الأمد، لاسيما بالنسبة لفئة حاملي الشهادات، خاصة أن الدراسات الاستعجالية التي ننكب حاليا لإنجازها بدعم من صندوق الحسن الثاني للتنمية في مجال التكوين المهني ستمدنا برؤى واضحة أكثر بحاجيات سوق الشغل و لمواكبة مجموعة من المخططات الوطنية و مخطط     إقلاع    و كذا في  مجال الفلاحة و الصناعة التقليدية ، تنمية التكوين المهني الخاص من جهة ووضع  برامج  خاصة لإعادة  التأهيل بالنسبة لبعض فئات حاملي الشهادات من أجل الملاءمة مع حاجيات  سوق الشغل من جهة أخرى   .

برامج جديدة للملاءمة بين التكوين وحاجيات سوق الشغل

 

س    : هل تعتقدون أن البرامج المسطرة حاليا قادرة على توفير المزيد من فرص الشغل وامتصاص البطالة?

ج    : إن الهدف من هذه البرامج  هو خلق دينامية جديدة  في مجال عروض العمل، وتعزيز حظوظ الباحثين عن العمل، وتمكينهم من ولوج عالم الشغل   .كما تمكن هذه البرامج من تحسين الملاءمة بين التكوين وحاجيات سوق الشغل بصفة عامة بالإضافة إلى وضع تحفيزات لتسهيل الحصول على القروض بشروط تفضيلية ووضع آليات للتتبع والمصاحبة   .   

لهذا، أود التأكيد مرة أخرى على أن البرامج المسطرة لإنعاش التشغيل والتي تهم    :     إدماج ،     تأهيل     ،     مقاولتي     ، تسعى بالدرجة الأولى إلى مساعدة الشباب على ولوج سوق الشغل وتحسين قابلية تشغيلهم   . وانطلاقا من هذا المنظور، فان امتصاص البطالة يبقى مرتبطا أساسا بالتنمية الاقتصادية ومدى قدرة الاقتصاد الوطني على خلق مناصب شغل عن طريق الرفع من معدل النمو الوطني   .

وفي إطار الأهداف المتوقعة خلال سنة 2008 بالنسبة لبرامج إنعاش التشغيل الإرادية، سيرتكز تدخل الوكالة الوطنية  لإنعاش  التشغيل والكفاءات على إدماج أكثر من 40.000 من حاملي الشهادات في إطار برنامج    إدماج    وتحسين قابلية إدماج حوالي 20.000 باحث عن شغل في إطار برنامج    تأهيل    ودعم إحداث المقاولات الصغيرة في إطار برنامج مقاولتي حيث  تم وضع  كهدف  إحداث  5000 مقاولة   . وعما قريب ستشرع الوكالة في تفعيل توصيات و قرارات مجلسها الإداري و كذا باقي الشركاء و من بينهم مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل   .

السياسة الحكومية في ميدان التشغيل

س    : السيد الوزير، بشكل دقيق هل يتوفر المغرب الآن على سياسة واضحة في ميدان التشغيل?

س    : في إطار معالجة معضلة البطالة، تبنت بلادنا مقاربة اقتصادية تنموية مندمجة، من شأنها تقوية جاذبية بلادنا إزاء الاستثمار الوطني والأجنبي وتحسين قدرته على خلق مناصب عمل مؤهلة تستجيب للمتطلبات الجديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية   .

وموازاة مع هذه الجهود الماكرو اقتصادية ،سنت الحكومة سياسة إرادية لإنعاش التشغيل تستهدف إدماج أكبر عدد ممكن من حاملي الشهادات ،كما سبق توضيح ذلك، لتسهيل ولوج طالبي العمل لأول مرة لسوق الشغل ومنحهم أول تجربة مهنية وتحسين قابلية تشغيل الذين يلاقون صعوبات في الإدماج في إطار برنامج تأهيل عبر نوعين من التكوينات، تكوين تعاقدي من أجل التشغيل وتكوين تأهيلي   . وبالارتكاز كذلك على دعم خلق إحداث المقاولات في صفوف حاملي الشهادات الراغبين في خلق مقاولاتهم   . ويتضمن هذا المحور تحفيزات مهمة قبل وبعد إحداث المقاولة وذلك في إطار برنامج مقاولتي   . هذا بالإضافة إلى تفعيل وظيفة الوساطة وتحسين خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في إطار عقد تقدم تم إبرامه بين الدولة وهذه الأخيرة ويتضمن إجراءات تستهدف تطوير وتوسيع شبكتها ووضع نظام للقيادة والإشراف  وتنمية مهنية واحترافية الخدمات وكذا، العمل على انفتاحها على محيطها السوسيو اقتصادي وشركائها بالإضافة إلى تعبئة مواردها البشرية على الأداء الفعال   . كما يتم حاليا بناء نظام معلوماتي في إطار المرصد الوطني حول التشغيل.

التفاوتات الاجتماعية والمجالية

س    : من هذا المنطق، ألا ترون أن هذه المعضلة لها جذور عميقة تتعلق بتفاوتات كبيرة على المستويين الاجتماعي والمجالي?

ج    : لابد من التذكير في البداية بأن التصريح الحكومي أولى أهمية خاصة للتنمية الإجتماعية بصفة عامة ولتثمين الموارد البشرية على الخصوص، حيث يتضمن برامج تعنى بفئات السكان الذين يعيشون أوضاع اقتصادية واجتماعية خاصة   . ويجدر التذكير في هذا الإطار بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعطى صاحب الجلالة انطلاقتها كمشروع مجتمعي مندمج يهدف إلى خلق أنشطة منتجة مدرة للدخل ولمناصب شغل إضافية لمحاربة عوامل الإقصاء و الهشاشة   .

أما بخصوص مسألة التفاوتات المجالية، فتجدر الإشارة إلى أن الإستراتيجية المعتمدة، تسعى إلى التقليص من الفوارق الجهوية على مستوى تعزيز البنيات التحتية والإصلاح الزراعي وإحداث المناطق الصناعية والعديد  من المحطات السياحية والبرامج الخاصة لتنمية الأقاليم الجنوبية والأقاليم الشمالية والأقاليم الشرقية التي ترمي إلى تقويم الإختلالات الجهوية   .وكما تعرفون،فإن المشاريع الكبرى بالمدن المغربية على سبيل المثال في السعيدية و طنجة والرباط و سلا و ورزازات و بجهة كلميم و آزمور و تعزيز الشبكة الطرقية و التجهيزات الأساسية ستسمح بخلق دينامية  اقتصادية مهمة إضافة إلى برنامج المنجزة لتأهيل التجارة الداخلية و الصناعة و التعليم   .  

وعلى غرار باقي المجالات، فإن سياسة التشغيل يجب أن تندرج ، في مسلسل تدريجي للامركزية مع توسيع شبكة الوكالات الإقليمية للتشغيل وشعب التكوين المهني أيضا للاستجابة لحاجيات السوق والمقاولة،بالإستناد على الديناميكيات المحلية وعقد شراكات موسعة بين هيئات تتبع إجراءات إنعاش التشغيل من أجل الإعداد الجيد للكفاءات المطلوبة   .

وفي هذا السياق، فإن وزارة الداخلية ووزارة التشغيل تعملان حاليا على وضع مجالس جهوية لإنعاش التشغيل في غضون هذه السنة   . واعتبارا لاختصاصات الجهة في مجال التشغيل والمتضمنة بالميثاق الجماعي، سينصب التفكير على تحديد السبل والوسائل الكفيلة بتنمية إجراءات في هذا المجال، تنبني على مقاربة تشاركية بين السلطات المركزية والجماعات المحلية والفاعلين المحليين   .

مؤسسات  عمومية لدعم  التكوين والشغل والحماية الاجتماعية

س    : كيف يمكن جعل المؤسسات التابعة لقطاع التشغيل والتكوين المهني دعائم أساسية لمعالجة مشكل البطالة?

 

ج    : يتوفر قطاع التكوين المهني و التشغيل على مؤسسات  عمومية مهمة تشكل دعائم أساسية لإنجاز السياسة العمومية في مجالات التكوين والشغل والحماية الإجتماعية   . فالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات من خلال الشبكة التي تغطي اليوم 50 إقليما و ستصل سنة 2008 إلى 70 وكالة   . تساهم في إنجاز مبادرات التشغيل من أجل امتصاص البطالة خصوصا في أوساط حاملي الشهادات   . كما يعمل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل على تلبية حاجيات المقاولات من المؤهلات والكفاءات التي تلائم حاجياتها، حيث وضعنا كهدف تكوين 650 ألف  شاب و شابة ما بين 2008 _ 2012   . هذا بالإضافة إلى تنفيذ برامج للتكوين بالتمدرس المهني وتنمية التكوين أثناء العمل و قطاع التكوين المهني يتولى تنمية إجراءات أخرى تمكن من تأهيل جهاز التكوين العام وقطاع التكوين المهني الخاص و تطوير التكوين بالتدرج المهني و الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يواكب دينامية سوق الشغل عن طريق خدمات الحماية الاجتماعية و الصحية للأجراء إضافة إلى الدور الهام الذي يقوم به جهاز تفتيش الشغل والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي لتدبير التغطية الصحية وإدارة صناديق العمل   .

 وللإشارة، فإن هذه الوزارة قد عملت على وضع مجموعة من الإجراءات،  بمناسبة عقد الملتقى الأول للأطر المسؤولة بقطاع التشغيل والتكوين المهني  و الذي عقدنا تحت شعار   تنسيق،التقائية وتكامل     الذي عقدناه  يومي 4 و5 يناير 2008 بمراكش، والذي يعد الانطلاقة الحقيقية لبرنامج عمل الوزارة بمختلف مكوناتها من أجل تعزيز التنسيق وضمان رؤية تستمد أسسها من فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها خارطة الطريق لأية تنمية مستدامة ومتوازنة ومن التوجهات الملكية الداعية إلى الحرص على إعمال الالتقائية في تدخلات العمل الحكومي ومختلف المؤسسات والهيآت العمومية   .

 وتهم الإجراءات التي خرج بها هذا الملتقى ، في مجال التشغيل، التعرف على حاجيات الاقتصاد من الموارد البشرية والكفاءات ومواكبة الباحثين عن العمل في ولوج سوق الشغل وكذا تتبع المستفيدين من إجراءات التشغيل لتلبية الحاجيات المتجددة للاقتصاد الوطني وتعزيز التنسيق بين منظومة التكوين والحماية الاجتماعية   .

إننا اليوم، أمام تحدي  توفير شغل منتج ولكن  مع ضمان  الحماية الاجتماعية  والصحية للأجير، والحد من  الهشاشة  في سوق الشغل   .

الاهتمام بالحماية الاجتماعية والتعويض عن فقدان العمل

س    : لاشك أن التشغيل له علاقة وطيدة بالحماية الاجتماعية للشغالين  والعاطلين على حد سواء   . ماهي البرامج الحكومية التي تهدف إلى ضمان التغطية الاجتماعية الصحية والتعويض عن فقدان العمل؟

ج    : سؤالك فيه شقين مهمين مرتبطين ومتداخلين فيما بينهما،يتعلق الأول بالحماية الاجتماعية والصحية ويهم الثاني التعويض عن فقدان العمل   .فبخصوص الجواب على سؤالك الأول،لا بد من التذكير بأن الحماية الاجتماعية والصحية تعد في نظرنا ورشا كبيرا ومهما يتعين العمل فيه وبسرعة، وأن تعميمها واستدامتها تعتبر عاملا أساسيا لتحقيق التلاحم الاجتماعية   .وفي هذا الصدد،اتخذنا إجراءات مهمة بتنسيق مع الفرقاء المعنيين لتعميم وتحسين الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية لأنه لا يمكن أن نقبل بخلق مناصب شغل دون حماية اجتماعية،بعبارة أخرى إنني ضد إحداث مناصب هشة بأي سبب من الأسباب لأشخاص لا حماية اجتماعية ولا تقاعد  لهم في المستقبل   . ومن هذا المنطلق،فإننا نعمل على توسيع قاعدة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية ودعم مختلف آليات الحوار التي أقرتها مدونة الشغل  و التي عملنا على تنشيطها في المدة الأخيرة، وضمان إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في برامج ومخططات الوزارة اقتناعا منا بأن هذه المقاربة تعد آلية لا محيد عنها للنهوض بثقافة المساواة بين الجنسين   .كما نعمل الآن على تفعيل التغطية  الصحية من خلال إبرام اتفاقيات وتحسين أداء إدارة صناديق العمل، وتحسين ظروف استفادة الجالية المغربية المقيمة بالخارج من  برامج الحماية الاجتماعية ثنائية جديدة وتحيين الاتفاقيات المبرمة لملاءمتها مع مدونة التغطية الصحية،وكذا إصلاح ميدان التعاضد ثم إصلاح نظام حوادث الشغل والأمراض المهنية   .

وإذا ما أردنا أن نقدم بعض المؤشرات الأساسية في مجال الحماية الاجتماعية،فإننا نلاحظ بأن عدد المستفيدين من التغطية الصحية الأساسية من موظفي الدولة والقطاع الخاص وأئمة المساجد والمقاومين وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان قد بلغ 3.255.750 مؤمنا ب 8.239.126 مستفيدا، موزعين بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و الصندوق الوطني لمنظمات المحيط الاجتماعي، في نفس الوقت فتحنا ورشا جديدا جد هام من أجل التغطية الصحية الأساسية كالعاملين لحسابهم الخاص والطلبة الصيادلة، المهندسين   .

أما فيما يخص الشطر الثاني من سؤالك المتعلق بتفعيل نظام التعويض عن فقدان الشغل، فإنه من الضروري العودة إلى الإطار المرجعي الذي ينبني على تنفيذ المادة 53 من مدونة قانون الشغل التي تنص على أنه يحق للأجير أن يستفيد، علاوة على التعويض عن الفصل، من التعويض عن فقدان الشغل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية   .

فالتعويض عن فقدان الشغل الذي فتحنا اليوم ورشه بوزارة التشغيل والتكوين المهني يستهدف أن يحصل الأجير الذي تم تسريحه لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية   . وتتم مصاحبة الأجير المعني بالأمر ومساعدته على إيجاد شغل جديد وتيسير إمكانية إدماجه مجددا في سوق الشغل عن طريق استعمال الآليات وبرامج التكوين   . نقترح أن يتكفل بتدبير هذا المشروع  الهام  الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي   .

من جانب آخر يحرص جهاز مفتشية الشغل في هذا المجال، على التطبيق السليم لمدونة الشغل والقيام بالمساعي اللازمة لتفادي النزاعات ما بين أرباب العمل والأجراء واستتباب السلم الاجتماعي   . و في هذا الإطار أطلقنا برنامج جد مهم يتعلق بالملاءمة الاجتماعية للمقاولة   . أما فيما يخص صناديق العمل، فإنها تقوم بالتدخل من أجل جبر ضحايا حوادث الشغل و الأمراض المهنية   . ويكفي الإشارة إلى أنه تم صرف أكثر من 24 مليار سنتيم لفائدة  هؤلاء الضحايا برسم سنة 2007 وتعرف هذه الصناديق اليوم، إدخال إصلاحات جديدة للرفع من مردوديتها و أدائها   .

حقيقة الأوضاع في القطاع التعاضدي

س    : في نفس السياق ما هي حقيقة الأوضاع داخل القطاع التعاضدي و تحديدا التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية؟

 ج    : قبل الحديث عن الوضعية الحالية لهذه التعاضديات، أشير إلى أن تدبير التعاضديات بشكل عام  يخضع لمقتضيات الظهير الشريف الصادر في 12 نونبر 1963 بسن نظام أساسي للتعاون المتبادل   . حاليا عدد التعاضديات المرخص لها 25 تعاضدية تخضع لوصاية كل من وزارة التشغيل والتكوين المهني ووزارة الاقتصاد والمالية   .

بالفعل، تعرف هذا التعاضديات بعض المشاكل على مستوى التدبير الإداري والمالي تم التعرف عليها من خلال المراقبة التي أجرتها المفتشية العامة للمالية في بعض التعاضديات   .

وفي إطار مقاربة شاملة تنهجها وزارة التشغيل والتكوين المهني تهدف إلى تأهيل القطاع التعاضدي، تم عقد سلسلة من الاجتماعات مع جميع التعاضديات   . واتضح أنه لم  يكن  هناك  احترام للآجال المحددة لعقد الجموع العامة للمنخرطين، ولم يتم احترام مدة انتداب مندوبي المنخرطين ،كما لم يتم تجديد أعضاء المجالس الإدارية بصفة منتظمة وإدخال تعديلات في بعض الأحيان على النظم الأساسية للتعاضديات وتطبيقها دون المصادقة عليها من طرف الوزارتين الوصيتين   .

أمام هذا الوضع، اتخذت الوزارة وبناء على نتائج الحوار الاجتماعي  مع الفرقاء الاجتماعيين عدة تدابير لتقويم الوضعية الحالية للقطاع التعاضدي، بحيث أعدت  برنامج عمل لتأهيل القطاع التعاضدي يرتكز على خمسة محاور أساسية   :

1-  تفعيل دور المجلس الأعلى للتعاون المتبادل والذي يلعب دورا هاما في تطوير القطاع بحيث يبدي رأيه في جميع المسائل المتعلقة بالشأن التعاضدي   .

2-  مواكبة الهيآت التعاضدية في تطبيق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل في قطاع التعاضد، كضرورة تجديد الأجهزة المسيرة للتعاضديات و احترام الآجال القانونية، مصاحبة التعاضديات في مسلسل المزيد من دمقرطة أجهزتها المسيرة وفق جدولة زمنية تم تحديدها بتوافق مع التعاضديات لتجديد أجهزتها المسيرة   .

3-  ملاءمة النظم الأساسية للهيآت التعاضدية المنضوية في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي مع أحكام مدونة التغطية الصحية الأساسية، أي أحكام القانون 65.00   .

4-  تنظيم عدة ندوات دراسية كان آخرها يوم دراسي بتاريخ 25 يناير 2008 حول تطوير القطاع التكميلي ومستقبل المشاريع الاجتماعية التابعة للتعاضديات المكونة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي على ضوء ما جاءت به مدونة التغطية الصحية الإجبارية   .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر