في حوار مع سفير دولة فلسطين بالمغرب

كتبهاabdfettah sadiki ، في 27 يونيو 2008 الساعة: 14:24 م

‭ ‬

 
لا يمكن تحقيق السلام في المنطق إلا ببناء دولة فلسطينية مستقلة
 
التهدئة الداخلية ضرورية لإنجاح التهدئة الداخلية

إسرائيل لن تستطيع ترحيل أكثر من خمسة ملايين فلسطيني،‮ ‬وفرض الأمر الواقع عبر الاستيطان



أكد سفير دولة فلسطين بالمغرب حسن عبدالرحمان أن القضية الفلسطينية شهدت‮  ‬خلال المدة الأخيرة تطورات مهمة من أبرزها المبادرة التي‮ ‬أطلقها الرئيس أبو مازن لحل مشكلة الانقلاب العسكري‮ ‬الذي‮ ‬قامت به حماس وأدى إلى انشقاق الساحة الفلسطينية‮ . ‬
وأوضح الدبلوماسي‮ ‬الفلسطيني‮ ‬في‮ ‬هذاغ‮ ‬الحوار أن‮  ‬الأزمة الداخلية التي‮ ‬عرفتها الساحة الفلسطينة‮ ‬،‮ ‬كان سببها رفض حماس الاعتراف بالشرعية الفلسطينية المتمثلة في‮ ‬منظمة التحرير الفلسطينية،‮ ‬و رفضها الاعتراف بالشرعية العربية المتمثلة في‮ ‬مبادرة السلام العربية،‮ ‬و رفضها الاعتراف بالشرعية الدولية المتمثلة في‮ ‬القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين‮.‬
وأبرز السفير أن‮  ‬الأحداث الخطيرة التي‮ ‬عرفها المجتمع الفلسطيني‮ ‬خلال السنتين الأخيرتين أدت‮   ‬الدخول في‮ ‬الصراعات و استشهاد أكثر من خمسة آلاف وجرح‮ ‬20‮ ‬ألف فلسطيني‮ ‬،‮ ‬مشيرا إلى‮  ‬السبيل للخروج من هذا المأزق هو نراجع‮  ‬حماس عن الانقلاب الذي‮ ‬قامت به،‮ ‬والدخول في‮ ‬حوار وطني‮ ‬شامل‮ ‬يضم جميع القوى الفلسطينية الوطنية في‮ ‬إطار الجامعة العربية،‮  ‬ومناقشة كافة القضايا بما فيها البرنامج السياسي‮ ‬وقواعده وأسسه،‮ ‬ثم إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية في‮ ‬نفس الوقت‮ ..‬
في‮ ‬مايلي‮ ‬نص الحوار‮ :‬
‮ ‬حاوره عبدالفتاح الصادقي‮ ‬

‮❊ ‬س‮: ‬السيد السفير،‮ ‬في‮ ‬البداية،‮ ‬ما هي‮ ‬مستجدات القضية الفلسطينية؟
‮- ‬ج‮: ‬يمكن الحديث،‮ ‬في‮ ‬الواقع،‮ ‬عن تطورات شهدتها القضية الفلسطينية خلال المدة الأخيرة،‮ ‬وهي‮ ‬على الشكل التالي‮:‬
هناك أولا المبادرة التي‮ ‬أطلقها الرئيس أبو مازن لحل مشكلة الانقلاب العسكري‮ ‬الذي‮ ‬قامت به حماس وأدى إلى انشقاق الساحة الفلسطينية،‮ ‬ودعوته إلى حوار وطني‮ ‬شامل لتحقيق ذلك،‮ ‬هناك ثانيا الجانب المتعلق بعملية السلام،‮ ‬حيث وصلنا إلى مرحلة صعبة من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يستدعي‮ ‬وحدة وطنية وتوحيد كافة الجهود الفلسطينية والعربية والدولية للخروج من هذا المأزق الذي‮ ‬تواجهه القضية الفلسطينية بكاملها‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬كما أشرتم إلى ذلك،‮ ‬تعيش الساحة الفلسطينية حالة اختناق أو أزمة داخلية،‮ ‬أو كارثة كما‮ ‬يسميها البعض،‮ ‬كيف تحللون أسباب هذه الأزمة؟
‮- ‬ج‮: ‬هناك أسباب عديدة،‮ ‬ولكنها في‮ ‬رأيي،‮ ‬مشتقة من السبب الرئيسي،‮ ‬الذي‮ ‬يتمثل في‮ ‬الخلاف حول ثلاث قضايا‮:‬
‮- ‬أولا رفض حماس الاعتراف بالشرعية الفلسطينية المتمثلة في‮ ‬منظمة التحرير الفلسطينية‮.‬
‮- ‬ثانيا‮: ‬رفض حماس الاعتراف بالشرعية الدولية المتمثلة في‮ ‬مبادرة السلام العربية‮..‬
‮- ‬ثالثا‮: ‬رفض حماس الاعتراف بالشرعية الدولية المتمثلة في‮ ‬القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين‮.‬
إذن هذه هي‮ ‬الأسس،‮ ‬لأن رفض حماس الاعتراف بالشرعية الفلسطينية والعربية والدولية أدى إلى الحصار الدولي،‮ ‬حيث إن العالم عبر بشكل واضح عن عدم استعداده للتعامل مع كيان فلسطيني‮ ‬أو حكومة فلسطينية لا تعترف بالشرعية الدولية،‮ ‬وفلسطينيا كان من الصعب تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تعترف بهذه الأسس،‮ ‬لأن هذه الحكومة‮ ‬يجب أن تنطلق في‮ ‬الأساس من حقيقة وهي‮ ‬أن منظمة التحرير الفلسطينية هي‮ ‬الممثل الشرعي‮ ‬والوحيد للشعب الفلسطيني،‮ ‬باعتبار أنها هي‮ ‬التي‮ ‬تحظى بالاعتراف الدولي،‮ ‬نحن لا نقول إن حماس ليست لديها شرعية،‮ ‬ولكن نقول على حماس أن تنضم إلى الشرعية الفلسطينية،‮ ‬وتصبح جزءا منها،‮ ‬وكانت هناك فعلا أسس للحوار من أجل إدماج وإدخال حماس في‮ ‬إطار منظمة التحرير الفلسطينية‮. ‬والمعروف أن هناك منظمة التحرير الفلسطينية،‮ ‬وهناك السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخبة التي‮ ‬تعود بمرجعيتها إلى منظمة التحرير‮  ‬الفلسطينية،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن لأي‮ ‬سلطة وطنية فلسطينية أن تبقى داخل الأراضي‮ ‬الفلسطينية،‮ ‬دون أن تعترف بالاتفاقات التي‮ ‬وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية،‮ ‬ومن الصعب جدا بناء حكومة وحدة وطنية على أساس مشروع حماس الذي‮ ‬لا‮ ‬يعترف بمنظمة التحرير وبالشرعية العربية والدولية،‮ ‬ولذلك حتى اتفاق مكة،‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يكتب له النجاح لأنه سيصطدم بهذا الواقع‮. ‬ولذلك عندما‮ ‬يطرح الرئيس أبو مازن اليوم الحوار الفلسطيني‮ ‬الداخلي،‮ ‬فإنه‮ ‬يطرحه على هذه الأسس‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬هل ما حصل‮ ‬يعتبر فعلا انقلابا أم صراعا على المواقع داخل السلطة؟
‮- ‬ج‮: ‬ماذا‮ ‬يمكن أن نسمي‮ ‬الاستيلاء على السلطة بالسلاح؟ ألا‮ ‬يعتبر ذلك انقلابا؟
لقد استولت حماس على مؤسسات السلطة بالسلاح،‮ ‬وهذا أمر معروف لدى الجميع،‮ ‬استولت على مكتب الرئيس وعلى المؤسسات ا لمدنية والعسكرية،‮ ‬بدءا من وزارة العدل والتعليم والصحة ووصولا إلى وزارة الداخلية،‮ ‬وفرضت عليها هيمنتها،‮ ‬وأصبحنا نعيش حالة دولة إلى جانب دولة،‮ ‬حيث انشقت بغزة عن السلطة،‮ ‬هذا هو المشكل الحقيقي،‮ ‬وليس كما‮ ‬يحاول البعض تصويره بأنه خلاف حول الوزارات،‮ ‬فالخلاف إذن هو على البرنامج السياسي،‮ ‬عندما تسأل حماس الآن عن برنامجها السياسي‮ ‬ترد عليك بأنه هو التهدئة مقابل التهدئة وفك الحصار،‮ ‬بما‮ ‬يعني‮ ‬إعادة فتح المعابر،‮ ‬ولكن هذا هو الوضع الذي‮ ‬كان حاصلا قبل سنتين دون الحاجة إلى الدخول في‮ ‬الصراعات وسقوط المئات من الشهداء في‮ ‬صفوف الشعب الفلسطيني،‮ ‬إذن لماذا دخلنا هذا النفق الطويل والمظلم الذي‮ ‬أدى إلى استشهاد أكثر من خمسة آلاف وجرح‮ ‬20‮ ‬ألف فلسطيني،‮ ‬إذا كنا سنعود إلى نقطة البداية وهي‮ ‬التهدئة؟ هذا هو السؤال الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يطرحه الجميع‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬طيب ما هو السبيل للخروج من هذا المأزق؟
‮- ‬ج‮: ‬السبيل،‮ ‬كما قلنا هو إنه على حماس أن تتراجع عن الانقلاب الذي‮ ‬قامت به،‮ ‬لأنه لا‮ ‬يمكن التسليم بما قامت به حماس،‮ ‬ومبادرة أبو مازن واضحة،‮ ‬وهي‮ ‬الدخول في‮ ‬حوار وطني‮ ‬شامل‮ ‬يضم جميع القوى الفلسطينية الوطنية في‮ ‬إطار الجامعة العربية،‮ ‬لمناقشة كافة القضايا بما فيها البرنامج السياسي‮ ‬وقواعده وأسسه،‮ ‬ثم إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية في‮ ‬نفس الوقت،‮ ‬حتى‮ ‬يحسم موضوع الازدواجية المتعلقة بالمجلس التشريعي‮ ‬والرئاسة،‮ ‬مع اعتماد نظام انتخابي‮ ‬يرتكز على النسبية المطلقة‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬ألا ترون أن ما حدث جرّ‮ ‬القضية الفلسطينية نحو المجهول،‮ ‬وأثر على مصداقية ودور الفصائل الفلسطينية؟
‮- ‬ج‮: ‬الكل دفع ثمنا بسبب ما جرى،‮ ‬والقضية الفلسطينية بشكل عام تأثرت سلبيا من جراء ما حدث من انشقاق،‮ ‬ولاحظنا ذلك في‮ ‬المفاوضات بيننا وبين إسرائيل وفي‮ ‬موقف العالم المتذبذب،‮ ‬وفي‮ ‬الثمن الباهظ الذي‮ ‬دفعه شعبنا في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة،‮ ‬ومازال‮ ‬يدفعه حتى الآن،‮ ‬ولذلك أؤكد من جديد أنه علينا أن نعيد بناء الثقة وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينية أو على الأقل ضمان التوافق الفلسطيني،‮ ‬على أسس واضحة،‮ ‬تؤهلنا لمخاطبة الرأي‮  ‬العام العربي‮ ‬والمجتمع الدولي،‮ ‬ولا شك أن هذا‮ ‬يحتاج إلى جهد كبير وتكاثف جهود القوى الفاعلة الفلسطينية والقوى الإقليمية،‮ ‬لأن القضية الفلسطينية منذ نشأتها لها ثلاثة أبعاد دولية وإقليمية ومحلية،‮ ‬فقد نشأت دوليا قبل أن تنشأ محليا،‮ ‬فالغرب عندما تبنى المشروع الصهيوني،‮ ‬حصل ذلك في‮ ‬لندن خارج منطقتنا،‮ ‬ثم فرض علينا،‮ ‬ومنذ ذلك الوقت ظل البعد الدولي‮ ‬حاضرا بقوة فعندما‮ ‬يقول الرئيس جورج بوش في‮ ‬خطابه أمام الكنيست‮ »‬على إسرائيل أن تعرف بأنها عندما تكون هناك مواجهة،‮ ‬لن‮ ‬يكون هناك فقط سبعة ملايين إسرائيلي‮ ‬ولكن‮ ‬307‮ ‬مليون‮«‬،‮ ‬أي‮ ‬الشعب الأمريكي‮ ‬سيكون مع إسرائيل،‮ ‬فهذا بعد دولي‮ ‬من المفروض أن‮ ‬يستحضره السياسي‮ ‬الفلسطيني،‮ ‬فلا‮ ‬يمكن لأحد ألا‮ ‬يستحضر العلاقة العضوية الأوروبية بكاملها مع إسرائيل ومع المشروع الصهيوني،‮ ‬أي‮ ‬أن هذا العالم ملتزم ببقاء دولة إسرائيل وهذا واقع لا‮ ‬يمكن إغفاله تحت أي‮ ‬ذريعة كانت‮. ‬هناك أيضا البعد العربي‮ ‬الذي‮ ‬يجب أيضا استحضاره باستمرار،‮ ‬حيث نخضع لديكتاتورية الجغرافية السياسية،‮ ‬فنحن بمنطقةالشرق الأوسط تتجاذبنا دول وأطراف متعددة،‮ ‬إننا لا نعيش في‮ ‬جزيرة معزولة‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬تم الحديث أخيرا عن حصول تهدئة خارجية مع الإسرائيليين،‮ ‬ألا تعتقدون أن الضرورة كانت تقتضي،‮ ‬أولا تحقيق تهدئة داخلية بين الفلسطينيين أنفسهم؟
‮- ‬ج‮: ‬هذا السؤال‮ ‬يوجه إلى الإخوة في‮ ‬حماس الذين لا‮ ‬يريدون الاعتراف بإسرائيل،‮ ‬ولكنهم دخلوا في‮ ‬مفاوضات معها،‮ ‬أنا كسياسي‮ ‬ملتزم لا تخدعني‮ ‬شعارات مثل‮ »‬انتصرنا على إسرائيل وفرضنا عليها التهدئة‮«‬،‮ ‬هذا كلام فيه استخفاف بالعقل،‮ ‬إنهم‮ ‬يطالبون بالهدنة،‮ ‬يعني‮ ‬انتهاء الانتفاضة والمقاومة في‮ ‬غزة،‮ ‬مقابل وصول الطحين والزيت والنفط،‮ ‬ونحن نؤيد ذلك منذ البداية،‮ ‬لأننا كنا نعرف إلى أين ستصل الأمور،‮ ‬ولذلك قلنا باستمرار إن الصواريخ التي‮ ‬توجه نحو إسرائيل عبثية وتلحق أضرارا كبيرة بالشعب الفلسطيني‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬كيف ذلك؟
‮- ‬ج‮: ‬قد لا تجد فلسطينيين كثيرين‮ ‬يقولون هذا الكلام،‮ ‬ولكنني‮ ‬سأقوله بوضوح،‮ ‬إن صراعنا مع إسرائيل،‮ ‬صراع حضاري،‮ ‬علمي،‮ ‬ثقافي،‮ ‬فني،‮ ‬عسكري،‮ ‬مدني،‮ ‬سياسي،‮ ‬مجتمعي،‮ ‬وحتى تنتصر في‮ ‬هذا الصراع‮ ‬يجب أن تكون محصنا داخليا في‮ ‬الميادين المذكورة‮. ‬فإذا انهار الوضع الاقتصادي،‮ ‬وانحط المستوى التعليمي‮ ‬وتراجعت الخدمات الصحية والاجتماعية،‮ ‬يجب معالجة هذا الوضع،‮ ‬ومن المفروض على المسؤول السياسي‮ ‬أن‮ ‬ينخرط‮  ‬في‮ ‬بناء وتحصين وتقوية المجتمع من ا لداخل،‮ ‬لأنه إذا لم تتوفر للشعب شروط العيش الكريم سيهاجر،‮ ‬ونحن خسرنا أعدادا كبيرة من‮  ‬الكفاءات العالية خلال سنوات الانتفاضة الأخيرة،‮ ‬حيث فضلت الهجرة إلى الخارج،‮ ‬علما بأنه منذ سنة‮ ‬1993‮ ‬أي‮ ‬عندما وقعنا اتفاقات أوسلو،‮ ‬حتى سنة‮ ‬2000،‮ ‬عاد إلى فلسطين حوالي‮ ‬300‮ ‬ألف فلسطيني،‮ ‬ومنذ سنة‮ ‬2000‮ ‬وحتى اليوم‮ ‬غادر فلسطين حوالي‮ ‬60‮ ‬ألف فلسطيني‮ ‬من العقول والكفاءات،‮ ‬ولذلك كان من الضروري‮ ‬التفكير بشكل جدي‮ ‬في‮ ‬معالجة هذا الوضع،‮ ‬ولذلك كانت حكومة الرئيس أبو مازن والدكتور سلام فياض حكومة لإعادة تأهيل المجتمع الفلسطيني‮ ‬داخليا من خلال بناء مختلف مقومات المجتمع الذي‮ ‬دمر خلال الثماني‮ ‬سنوات الأخيرة،‮ ‬وخارجيا من خلال إعادة بناء علاقتنا الدولية والاصطفاف العربي‮ ‬والدولي‮ ‬إلى جانب قضيتنا‮… ‬وقبل كل شيء نؤكد على ضرورة الاصطفاف الداخلي‮ ‬الفلسطيني،‮ ‬لأنه المدخل الأساسي‮ ‬للتغلب على مختلف الإكراهات،‮ ‬هذه هي‮ ‬المعادلة التي‮ ‬ستمكننا من ا لخروج من المأزق وتبقينا أحياء في‮ ‬مواجهة الاستيطان والعدوان والقتل والتدمير‮.‬
نحن ندرك أن الوجود الصهيوني‮ ‬نقيض للوجود الفلسطيني،‮ ‬فالمشروع الصهيوني‮ ‬أراد استبدال الشعب الفلسطيني‮ ‬بالشعب الإسرائيلي،‮ ‬وشتته في‮ ‬جميع بقاع العالم،‮ ‬إلا أننا من خلال النضال لأربعين سنة فرضنا على المشروع الصهيوني‮ ‬أن‮ ‬يتراجع سياسيا وجغرافيا ويقبل بالوجود الفلسطيني،‮ ‬وهذا النضال تم في‮ ‬إطار منظمة التحرير الفلسطينية وبقيادة حركة فتح قبل أن تكون هناك قوى فلسطينية أخرى،‮ ‬وأصبح العالم ومعه إسرائيل‮ ‬يعترف بحق الشعب الفلسطيني‮ ‬في‮ ‬إقامة دولته المستقلة بعد أن كانت هذه الفكرة‮ ‬غير واردة في‮ ‬أذهان الصهاينة الأوائل الذين روجوا لفكرة‮ »‬أرض بلاشعب‮«‬،‮ ‬وبعد أن كان العالم الغربي‮ ‬ينكر الوجود الفلسطيني‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬يتحدث البعض عن مخاطر‮ ‬يواجهها النظام السياسي‮ ‬الفلسطيني،‮ ‬والتي‮ ‬تهدده بالانهيار،‮ ‬هل هناك رغبة حقيقية في‮ ‬إعادة بناء المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني؟
‮- ‬ج‮: ‬نعم‮… ‬خلال السنتين الماضيتين حصلت تطورات مهمة في‮ ‬هذا المجال،‮ ‬فهناك فرق كبير بين الوضع القائم حاليا والوضع السابق،‮ ‬فقبل سنتين كل مؤسسات السلطة الفلسطينية كانت مهددة بالانهيار،‮ ‬اليوم هناك إعادة بناء لهذه المؤسسات المدنية والأمنية داخل الأراضي‮ ‬الفلسطينية‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬بما في‮ ‬ذلك قطاع‮ ‬غزة؟
‮- ‬ج‮: ‬القطاع معزول نهائيا منذ سنة،‮ ‬ولكن السلطة الفلسطينية تتولى الانفاق،‮ ‬حيث‮ ‬يصرف أكثر نصف ميزانية السلطة في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة الذي‮ ‬يعيش حالة عطالة مريعة بسبب عدم وجود عمل،‮ ‬فالنفط والخدمات الطبية ومواد الإغاثة تدفع ثمنها السلطة،‮ ‬كما أن حوالي‮ ‬72‮ ‬ألف موظف تدفع رواتبهم السلطة،‮ ‬فكل الحاجيات الضرورية لشعبنا في‮ ‬القطاع تتكفل بها السلطة باستثناء المجموعات التابعة لحماس،‮ ‬فهناك ما‮ ‬يمكن أن نسميه بحالة ضمان اجتماعي‮ ‬في‮ ‬القطاع باعتبار أن الوضع العام‮ ‬غير منتج،‮ ‬على خلاف الضفة الغربية التي‮ ‬تعرف عملية بناء تدريجي‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬وماذا عن المؤسسات المنتخبة؟
‮- ‬ج‮: ‬مازالت معطلة،‮ ‬فالمجلس التشريعي‮ ‬معطل‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬هل هناك رغبة في‮ ‬إجراء انتخابات محلية ووطنية؟
‮- ‬ج‮: ‬طبعا،‮ ‬هذا هو الهدف الذي‮ ‬نعمل من أجله،‮ ‬والحوار الوطني‮ ‬الفلسطيني‮ ‬من أهدافه الوصول إلى ذلك،‮ ‬ولكن كما قلت سابقا كل المؤسسات من بلديات وتمثيليات محلية تتلقى الدعم من السلطة سواء في‮ ‬الضفة أو‮ ‬غزة وتقدم خدماتها للمواطنين‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬من موقعكم كسفير لدولة فلسطين في‮ ‬المغرب،‮ ‬كيف تقرأون مستقبل القضية الفلسطينية؟
‮- ‬ج‮: ‬لقد وصلت القضية الفلسطينية إلى قمة الاحتراف الدولي،‮ ‬وحتى إسرائيل التي‮ ‬قامت بتدمير الشعب الفلسطيني،‮ ‬لم‮ ‬يبق أمامها سوى الاعتراف بحق هذا الشعب في‮ ‬إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف‮.‬
صحيح أن هناك الكثير من العقبات التي‮ ‬يجب تجاوزها،‮ ‬فكلما زادت وتيرة الاستيطان على الأرض الفلسطينية،‮ ‬كلما تضاءل هذا الأمل،‮ ‬كما أن التمزق الداخلي‮ ‬يعقد الأمور،‮ ‬ولكن مع ذلك الشعب الفلسطيني‮ ‬موجود فوق الأرض،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن لأي‮ ‬قوة في‮ ‬العالم أن تحرمه من حقه في‮ ‬ا لوجود،‮ ‬كما أن إسرائيل لن تستطيع ترحيل أكثر من خمسة ملايين فلسطيني،‮ ‬وفرض الأمر الواقع عبر الاستيطان‮. ‬هناك خياران لا ثالث لهما،‮ ‬إما العمل من أجل بناء دولة فلسطينية مستقلة فوق ا لأراضي‮ ‬التي‮ ‬احتلتها إسرائيل سنة‮ ‬1967‮ ‬مع عاصمتها القدس الشريف أو أن تكون هناك دولة واحدة،‮ ‬والخيار الأخير‮ ‬يبقى مستبعدا بل ومستحيلا حتى الآن،‮ ‬ونحن نعتقد أن تحقيق السلام ممكن من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل،‮ ‬وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬على ذكر القدس،‮ ‬لا شك أنها تمثل ملفا أساسيا في‮ ‬الصراع الفلسطيني‮ ‬الإسرائيلي،‮ ‬كيف‮ ‬يمكن معالجة هذا الملف؟
‮- ‬ج‮: ‬هذا صحيح،‮ ‬إنها جوهر القضية،‮ ‬القدس تتميز بالبعدين الروحي‮ ‬والدنيوي،‮ ‬فهي‮ ‬العاصمة الروحية للأديان الموحدة الثلاثة،‮ ‬وهي‮ ‬مدينة‮ ‬يعيش فيها الشعب الفلسطيني،‮ ‬وجزء من الشعب الإسرائيلي،‮ ‬ولذلك قبلنا أن تكون القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين،‮ ‬والقدس الغربية عاصمة دولة إسرائيل،‮ ‬مع بقاء الأماكن الدينية مفتوحة للجميع،‮ ‬هذه‮  ‬هي‮ ‬الصيغة التي‮ ‬يمكن القبول بها‮..‬
‮❊ ‬س‮: ‬إلى جانب ملف القدس،‮ ‬هناك ملف آخر معقد‮ ‬يتعلق باللاجئين،‮ ‬كيف‮ ‬يمكن تدبيره؟
‮- ‬ج‮: ‬لقد أكدنا أن ملف اللاجئين،‮ ‬يجب أن‮ ‬يحل حلا عادلا ومتفقا عليه‮ ‬يستند إلى القرار‮ ‬194‮ ‬للأمم المتحدة الذي‮ ‬يقضي‮ ‬بضمان حق العودة أو التعويض،‮ ‬وقد حصل فعلا تقدم في‮ ‬هذا الملف،‮ ‬خلال المفاوضات السابقة،‮ ‬ومن المؤكد أنه ملف أساسي‮ ‬يجب التوصل إلى اتفاق حوله،‮ ‬وعدم إغفاله أو إهماله‮..‬
‮❊ ‬س‮: ‬أشرتم في‮ ‬السابق إلى مبادرة الرئيس أبو مازن على مستوى الحوار الوطني‮ ‬الفلسطيني،‮ ‬هل فعلا تحاول إسرائيل وأمريكا عرقلة هذه المبادرة؟
‮- ‬ج‮: ‬لا‮ ‬يمكن لأمريكا أو إسرائيل أن تعرقل ا لمبادرة ولكن هناك نقطة محسوم فيها منذ البداية وهي‮ ‬أن نتائج الحوار وأهدافه‮ ‬يجب أن تكون محترمة للشرعية الدولية،‮ ‬والمجتمع الدولي‮ ‬وضع مجموعة من الشروط على حماس،‮ ‬وهي‮ ‬نفسها التي‮ ‬تم وضعها على منظمة التحرير الفلسطينية في‮ ‬السابق في‮ ‬إطار اتفاق أوسلو،‮ ‬وترتكز أساسا على الاعتراف المتبادل بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين ووقف العنف‮…‬
‮❊ ‬س‮: ‬ولكن كيف‮ ‬يمكن تحقيق الحوار ا لوطني‮ ‬وطرف فلسطيني‮ ‬يرفض هذه الشروط؟
‮- ‬ج‮: ‬هذا الطرف جرب منطق الرفض خلال سنتين وتراجع من خلال دعوته إلى التهدئة،‮ ‬ألا‮ ‬يعني‮ ‬ذلك وقف العنف والقبول بدولة إسرائيل،‮ ‬أو أننا نحاول حجب الشمس بالغربال؟
ألا تطالب حماس‮ ‬يوميا إسرائيل بأن تلتزم بالتهدئة؟ إذن‮ ‬يجب ألا نستمر في‮ ‬منطق الهروب إلى الأمام،‮ ‬كما‮ ‬ينبغي‮ ‬على حماس أن تسرع‮  ‬إلى الاعتراف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية‮.‬
‮❊ ‬س‮: ‬هل حماس مطالبة بالتراجع عن مبادئها؟
‮- ‬ج‮: »‬حماس‮« ‬تستطيع أن تفعل ما تريد وأن تفكر كما تريد،‮ ‬ولكن الحكومة الفلسطينية لا تستطيع أن تعمل إلا في‮ ‬إطار الاتفاقات التي‮ ‬وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية،‮ ‬حتى وإن كانت على رأسها‮ »‬حماس‮« ‬باعتبار أن هذه الحكومة هي‮ ‬لكل الفلسطينيين،‮ ‬وليس لهذا الحزب أو ذاك،‮ ‬فأي‮ ‬طرف حاكم مهما كان موقعه أو مواقفه،‮ ‬يجب أن‮ ‬يلتزم بالشرعية الدولية،‮ ‬ويحترم الاتفاقيات السابقة‮.‬
إن حماس قبلت في‮ ‬الوقت الراهن،‮ ‬بالشيء القليل مقارنة مع السابق،‮ ‬فالتهدئة معناها الهدنة مع الخصم واعتراف به،‮ ‬وهو أمر لانعارضه إلا أننا نشير إلى أنه جاء متأخرا بعد سنتين من التنطع،‮ ‬وبعد أن تضررت القضية كثيرا من جراء ذلك،‮ ‬دون إغفال أن هذه التهدئة تبقى دون جدوى إذا لم تتم في‮ ‬إطار حوار فلسطيني‮ ‬داخلي‮ ‬والذي‮ ‬يعتبر المدخل الأساس لتجاوز الأزمة وتجاوز المخاطر المترتبة على هذه التهدئة،‮ ‬إن‮ ‬غياب الحوار بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية‮ ‬يكرس التشتت والصراع،‮ ‬ولذلك فالتهدئة الداخلية ضرورية لإنجاح التهدئة الخارجية،‮ ‬والحوار الفلسطيني‮ ‬في‮ ‬مقدمة هذه المعادلة‮.‬
‭ ‬‭ ‬‮ ‬
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر