في حوار مع سفير دولة فلسطين بالمغرب
كتبهاabdfettah sadiki ، في 27 يونيو 2008 الساعة: 14:24 م
لا يمكن تحقيق السلام في المنطق إلا ببناء دولة فلسطينية مستقلة
التهدئة الداخلية ضرورية لإنجاح التهدئة الداخلية
إسرائيل لن تستطيع ترحيل أكثر من خمسة ملايين فلسطيني، وفرض الأمر الواقع عبر الاستيطان
أكد سفير دولة فلسطين بالمغرب حسن عبدالرحمان أن القضية الفلسطينية شهدت خلال المدة الأخيرة تطورات مهمة من أبرزها المبادرة التي أطلقها الرئيس أبو مازن لحل مشكلة الانقلاب العسكري الذي قامت به حماس وأدى إلى انشقاق الساحة الفلسطينية .
وأوضح الدبلوماسي الفلسطيني في هذاغ الحوار أن الأزمة الداخلية التي عرفتها الساحة الفلسطينة ، كان سببها رفض حماس الاعتراف بالشرعية الفلسطينية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، و رفضها الاعتراف بالشرعية العربية المتمثلة في مبادرة السلام العربية، و رفضها الاعتراف بالشرعية الدولية المتمثلة في القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين.
وأبرز السفير أن الأحداث الخطيرة التي عرفها المجتمع الفلسطيني خلال السنتين الأخيرتين أدت الدخول في الصراعات و استشهاد أكثر من خمسة آلاف وجرح 20 ألف فلسطيني ، مشيرا إلى السبيل للخروج من هذا المأزق هو نراجع حماس عن الانقلاب الذي قامت به، والدخول في حوار وطني شامل يضم جميع القوى الفلسطينية الوطنية في إطار الجامعة العربية، ومناقشة كافة القضايا بما فيها البرنامج السياسي وقواعده وأسسه، ثم إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية في نفس الوقت ..
في مايلي نص الحوار :
حاوره عبدالفتاح الصادقي
❊ س: السيد السفير، في البداية، ما هي مستجدات القضية الفلسطينية؟
- ج: يمكن الحديث، في الواقع، عن تطورات شهدتها القضية الفلسطينية خلال المدة الأخيرة، وهي على الشكل التالي:
هناك أولا المبادرة التي أطلقها الرئيس أبو مازن لحل مشكلة الانقلاب العسكري الذي قامت به حماس وأدى إلى انشقاق الساحة الفلسطينية، ودعوته إلى حوار وطني شامل لتحقيق ذلك، هناك ثانيا الجانب المتعلق بعملية السلام، حيث وصلنا إلى مرحلة صعبة من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، الأمر الذي يستدعي وحدة وطنية وتوحيد كافة الجهود الفلسطينية والعربية والدولية للخروج من هذا المأزق الذي تواجهه القضية الفلسطينية بكاملها.
❊ س: كما أشرتم إلى ذلك، تعيش الساحة الفلسطينية حالة اختناق أو أزمة داخلية، أو كارثة كما يسميها البعض، كيف تحللون أسباب هذه الأزمة؟
- ج: هناك أسباب عديدة، ولكنها في رأيي، مشتقة من السبب الرئيسي، الذي يتمثل في الخلاف حول ثلاث قضايا:
- أولا رفض حماس الاعتراف بالشرعية الفلسطينية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية.
- ثانيا: رفض حماس الاعتراف بالشرعية الدولية المتمثلة في مبادرة السلام العربية..
- ثالثا: رفض حماس الاعتراف بالشرعية الدولية المتمثلة في القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين.
إذن هذه هي الأسس، لأن رفض حماس الاعتراف بالشرعية الفلسطينية والعربية والدولية أدى إلى الحصار الدولي، حيث إن العالم عبر بشكل واضح عن عدم استعداده للتعامل مع كيان فلسطيني أو حكومة فلسطينية لا تعترف بالشرعية الدولية، وفلسطينيا كان من الصعب تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تعترف بهذه الأسس، لأن هذه الحكومة يجب أن تنطلق في الأساس من حقيقة وهي أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، باعتبار أنها هي التي تحظى بالاعتراف الدولي، نحن لا نقول إن حماس ليست لديها شرعية، ولكن نقول على حماس أن تنضم إلى الشرعية الفلسطينية، وتصبح جزءا منها، وكانت هناك فعلا أسس للحوار من أجل إدماج وإدخال حماس في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. والمعروف أن هناك منظمة التحرير الفلسطينية، وهناك السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخبة التي تعود بمرجعيتها إلى منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يمكن لأي سلطة وطنية فلسطينية أن تبقى داخل الأراضي الفلسطينية، دون أن تعترف بالاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، ومن الصعب جدا بناء حكومة وحدة وطنية على أساس مشروع حماس الذي لا يعترف بمنظمة التحرير وبالشرعية العربية والدولية، ولذلك حتى اتفاق مكة، لم يكن يكتب له النجاح لأنه سيصطدم بهذا الواقع. ولذلك عندما يطرح الرئيس أبو مازن اليوم الحوار الفلسطيني الداخلي، فإنه يطرحه على هذه الأسس.
❊ س: هل ما حصل يعتبر فعلا انقلابا أم صراعا على المواقع داخل السلطة؟
- ج: ماذا يمكن أن نسمي الاستيلاء على السلطة بالسلاح؟ ألا يعتبر ذلك انقلابا؟
لقد استولت حماس على مؤسسات السلطة بالسلاح، وهذا أمر معروف لدى الجميع، استولت على مكتب الرئيس وعلى المؤسسات ا لمدنية والعسكرية، بدءا من وزارة العدل والتعليم والصحة ووصولا إلى وزارة الداخلية، وفرضت عليها هيمنتها، وأصبحنا نعيش حالة دولة إلى جانب دولة، حيث انشقت بغزة عن السلطة، هذا هو المشكل الحقيقي، وليس كما يحاول البعض تصويره بأنه خلاف حول الوزارات، فالخلاف إذن هو على البرنامج السياسي، عندما تسأل حماس الآن عن برنامجها السياسي ترد عليك بأنه هو التهدئة مقابل التهدئة وفك الحصار، بما يعني إعادة فتح المعابر، ولكن هذا هو الوضع الذي كان حاصلا قبل سنتين دون الحاجة إلى الدخول في الصراعات وسقوط المئات من الشهداء في صفوف الشعب الفلسطيني، إذن لماذا دخلنا هذا النفق الطويل والمظلم الذي أدى إلى استشهاد أكثر من خمسة آلاف وجرح 20 ألف فلسطيني، إذا كنا سنعود إلى نقطة البداية وهي التهدئة؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرحه الجميع.
❊ س: طيب ما هو السبيل للخروج من هذا المأزق؟
- ج: السبيل، كما قلنا هو إنه على حماس أن تتراجع عن الانقلاب الذي قامت به، لأنه لا يمكن التسليم بما قامت به حماس، ومبادرة أبو مازن واضحة، وهي الدخول في حوار وطني شامل يضم جميع القوى الفلسطينية الوطنية في إطار الجامعة العربية، لمناقشة كافة القضايا بما فيها البرنامج السياسي وقواعده وأسسه، ثم إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية في نفس الوقت، حتى يحسم موضوع الازدواجية المتعلقة بالمجلس التشريعي والرئاسة، مع اعتماد نظام انتخابي يرتكز على النسبية المطلقة.
❊ س: ألا ترون أن ما حدث جرّ القضية الفلسطينية نحو المجهول، وأثر على مصداقية ودور الفصائل الفلسطينية؟
- ج: الكل دفع ثمنا بسبب ما جرى، والقضية الفلسطينية بشكل عام تأثرت سلبيا من جراء ما حدث من انشقاق، ولاحظنا ذلك في المفاوضات بيننا وبين إسرائيل وفي موقف العالم المتذبذب، وفي الثمن الباهظ الذي دفعه شعبنا في قطاع غزة، ومازال يدفعه حتى الآن، ولذلك أؤكد من جديد أنه علينا أن نعيد بناء الثقة وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينية أو على الأقل ضمان التوافق الفلسطيني، على أسس واضحة، تؤهلنا لمخاطبة الرأي العام العربي والمجتمع الدولي، ولا شك أن هذا يحتاج إلى جهد كبير وتكاثف جهود القوى الفاعلة الفلسطينية والقوى الإقليمية، لأن القضية الفلسطينية منذ نشأتها لها ثلاثة أبعاد دولية وإقليمية ومحلية، فقد نشأت دوليا قبل أن تنشأ محليا، فالغرب عندما تبنى المشروع الصهيوني، حصل ذلك في لندن خارج منطقتنا، ثم فرض علينا، ومنذ ذلك الوقت ظل البعد الدولي حاضرا بقوة فعندما يقول الرئيس جورج بوش في خطابه أمام الكنيست »على إسرائيل أن تعرف بأنها عندما تكون هناك مواجهة، لن يكون هناك فقط سبعة ملايين إسرائيلي ولكن 307 مليون«، أي الشعب الأمريكي سيكون مع إسرائيل، فهذا بعد دولي من المفروض أن يستحضره السياسي الفلسطيني، فلا يمكن لأحد ألا يستحضر العلاقة العضوية الأوروبية بكاملها مع إسرائيل ومع المشروع الصهيوني، أي أن هذا العالم ملتزم ببقاء دولة إسرائيل وهذا واقع لا يمكن إغفاله تحت أي ذريعة كانت. هناك أيضا البعد العربي الذي يجب أيضا استحضاره باستمرار، حيث نخضع لديكتاتورية الجغرافية السياسية، فنحن بمنطقةالشرق الأوسط تتجاذبنا دول وأطراف متعددة، إننا لا نعيش في جزيرة معزولة.
❊ س: تم الحديث أخيرا عن حصول تهدئة خارجية مع الإسرائيليين، ألا تعتقدون أن الضرورة كانت تقتضي، أولا تحقيق تهدئة داخلية بين الفلسطينيين أنفسهم؟
- ج: هذا السؤال يوجه إلى الإخوة في حماس الذين لا يريدون الاعتراف بإسرائيل، ولكنهم دخلوا في مفاوضات معها، أنا كسياسي ملتزم لا تخدعني شعارات مثل »انتصرنا على إسرائيل وفرضنا عليها التهدئة«، هذا كلام فيه استخفاف بالعقل، إنهم يطالبون بالهدنة، يعني انتهاء الانتفاضة والمقاومة في غزة، مقابل وصول الطحين والزيت والنفط، ونحن نؤيد ذلك منذ البداية، لأننا كنا نعرف إلى أين ستصل الأمور، ولذلك قلنا باستمرار إن الصواريخ التي توجه نحو إسرائيل عبثية وتلحق أضرارا كبيرة بالشعب الفلسطيني.
❊ س: كيف ذلك؟
- ج: قد لا تجد فلسطينيين كثيرين يقولون هذا الكلام، ولكنني سأقوله بوضوح، إن صراعنا مع إسرائيل، صراع حضاري، علمي، ثقافي، فني، عسكري، مدني، سياسي، مجتمعي، وحتى تنتصر في هذا الصراع يجب أن تكون محصنا داخليا في الميادين المذكورة. فإذا انهار الوضع الاقتصادي، وانحط المستوى التعليمي وتراجعت الخدمات الصحية والاجتماعية، يجب معالجة هذا الوضع، ومن المفروض على المسؤول السياسي أن ينخرط في بناء وتحصين وتقوية المجتمع من ا لداخل، لأنه إذا لم تتوفر للشعب شروط العيش الكريم سيهاجر، ونحن خسرنا أعدادا كبيرة من الكفاءات العالية خلال سنوات الانتفاضة الأخيرة، حيث فضلت الهجرة إلى الخارج، علما بأنه منذ سنة 1993 أي عندما وقعنا اتفاقات أوسلو، حتى سنة 2000، عاد إلى فلسطين حوالي 300 ألف فلسطيني، ومنذ سنة 2000 وحتى اليوم غادر فلسطين حوالي 60 ألف فلسطيني من العقول والكفاءات، ولذلك كان من الضروري التفكير بشكل جدي في معالجة هذا الوضع، ولذلك كانت حكومة الرئيس أبو مازن والدكتور سلام فياض حكومة لإعادة تأهيل المجتمع الفلسطيني داخليا من خلال بناء مختلف مقومات المجتمع الذي دمر خلال الثماني سنوات الأخيرة، وخارجيا من خلال إعادة بناء علاقتنا الدولية والاصطفاف العربي والدولي إلى جانب قضيتنا… وقبل كل شيء نؤكد على ضرورة الاصطفاف الداخلي الفلسطيني، لأنه المدخل الأساسي للتغلب على مختلف الإكراهات، هذه هي المعادلة التي ستمكننا من ا لخروج من المأزق وتبقينا أحياء في مواجهة الاستيطان والعدوان والقتل والتدمير.
نحن ندرك أن الوجود الصهيوني نقيض للوجود الفلسطيني، فالمشروع الصهيوني أراد استبدال الشعب الفلسطيني بالشعب الإسرائيلي، وشتته في جميع بقاع العالم، إلا أننا من خلال النضال لأربعين سنة فرضنا على المشروع الصهيوني أن يتراجع سياسيا وجغرافيا ويقبل بالوجود الفلسطيني، وهذا النضال تم في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وبقيادة حركة فتح قبل أن تكون هناك قوى فلسطينية أخرى، وأصبح العالم ومعه إسرائيل يعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة بعد أن كانت هذه الفكرة غير واردة في أذهان الصهاينة الأوائل الذين روجوا لفكرة »أرض بلاشعب«، وبعد أن كان العالم الغربي ينكر الوجود الفلسطيني.
❊ س: يتحدث البعض عن مخاطر يواجهها النظام السياسي الفلسطيني، والتي تهدده بالانهيار، هل هناك رغبة حقيقية في إعادة بناء المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني؟
- ج: نعم… خلال السنتين الماضيتين حصلت تطورات مهمة في هذا المجال، فهناك فرق كبير بين الوضع القائم حاليا والوضع السابق، فقبل سنتين كل مؤسسات السلطة الفلسطينية كانت مهددة بالانهيار، اليوم هناك إعادة بناء لهذه المؤسسات المدنية والأمنية داخل الأراضي الفلسطينية.
❊ س: بما في ذلك قطاع غزة؟
- ج: القطاع معزول نهائيا منذ سنة، ولكن السلطة الفلسطينية تتولى الانفاق، حيث يصرف أكثر نصف ميزانية السلطة في قطاع غزة الذي يعيش حالة عطالة مريعة بسبب عدم وجود عمل، فالنفط والخدمات الطبية ومواد الإغاثة تدفع ثمنها السلطة، كما أن حوالي 72 ألف موظف تدفع رواتبهم السلطة، فكل الحاجيات الضرورية لشعبنا في القطاع تتكفل بها السلطة باستثناء المجموعات التابعة لحماس، فهناك ما يمكن أن نسميه بحالة ضمان اجتماعي في القطاع باعتبار أن الوضع العام غير منتج، على خلاف الضفة الغربية التي تعرف عملية بناء تدريجي.
❊ س: وماذا عن المؤسسات المنتخبة؟
- ج: مازالت معطلة، فالمجلس التشريعي معطل.
❊ س: هل هناك رغبة في إجراء انتخابات محلية ووطنية؟
- ج: طبعا، هذا هو الهدف الذي نعمل من أجله، والحوار الوطني الفلسطيني من أهدافه الوصول إلى ذلك، ولكن كما قلت سابقا كل المؤسسات من بلديات وتمثيليات محلية تتلقى الدعم من السلطة سواء في الضفة أو غزة وتقدم خدماتها للمواطنين.
❊ س: من موقعكم كسفير لدولة فلسطين في المغرب، كيف تقرأون مستقبل القضية الفلسطينية؟
- ج: لقد وصلت القضية الفلسطينية إلى قمة الاحتراف الدولي، وحتى إسرائيل التي قامت بتدمير الشعب الفلسطيني، لم يبق أمامها سوى الاعتراف بحق هذا الشعب في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
صحيح أن هناك الكثير من العقبات التي يجب تجاوزها، فكلما زادت وتيرة الاستيطان على الأرض الفلسطينية، كلما تضاءل هذا الأمل، كما أن التمزق الداخلي يعقد الأمور، ولكن مع ذلك الشعب الفلسطيني موجود فوق الأرض، ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تحرمه من حقه في ا لوجود، كما أن إسرائيل لن تستطيع ترحيل أكثر من خمسة ملايين فلسطيني، وفرض الأمر الواقع عبر الاستيطان. هناك خياران لا ثالث لهما، إما العمل من أجل بناء دولة فلسطينية مستقلة فوق ا لأراضي التي احتلتها إسرائيل سنة 1967 مع عاصمتها القدس الشريف أو أن تكون هناك دولة واحدة، والخيار الأخير يبقى مستبعدا بل ومستحيلا حتى الآن، ونحن نعتقد أن تحقيق السلام ممكن من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
❊ س: على ذكر القدس، لا شك أنها تمثل ملفا أساسيا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كيف يمكن معالجة هذا الملف؟
- ج: هذا صحيح، إنها جوهر القضية، القدس تتميز بالبعدين الروحي والدنيوي، فهي العاصمة الروحية للأديان الموحدة الثلاثة، وهي مدينة يعيش فيها الشعب الفلسطيني، وجزء من الشعب الإسرائيلي، ولذلك قبلنا أن تكون القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، والقدس الغربية عاصمة دولة إسرائيل، مع بقاء الأماكن الدينية مفتوحة للجميع، هذه هي الصيغة التي يمكن القبول بها..
❊ س: إلى جانب ملف القدس، هناك ملف آخر معقد يتعلق باللاجئين، كيف يمكن تدبيره؟
- ج: لقد أكدنا أن ملف اللاجئين، يجب أن يحل حلا عادلا ومتفقا عليه يستند إلى القرار 194 للأمم المتحدة الذي يقضي بضمان حق العودة أو التعويض، وقد حصل فعلا تقدم في هذا الملف، خلال المفاوضات السابقة، ومن المؤكد أنه ملف أساسي يجب التوصل إلى اتفاق حوله، وعدم إغفاله أو إهماله..
❊ س: أشرتم في السابق إلى مبادرة الرئيس أبو مازن على مستوى الحوار الوطني الفلسطيني، هل فعلا تحاول إسرائيل وأمريكا عرقلة هذه المبادرة؟
- ج: لا يمكن لأمريكا أو إسرائيل أن تعرقل ا لمبادرة ولكن هناك نقطة محسوم فيها منذ البداية وهي أن نتائج الحوار وأهدافه يجب أن تكون محترمة للشرعية الدولية، والمجتمع الدولي وضع مجموعة من الشروط على حماس، وهي نفسها التي تم وضعها على منظمة التحرير الفلسطينية في السابق في إطار اتفاق أوسلو، وترتكز أساسا على الاعتراف المتبادل بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين ووقف العنف…
❊ س: ولكن كيف يمكن تحقيق الحوار ا لوطني وطرف فلسطيني يرفض هذه الشروط؟
- ج: هذا الطرف جرب منطق الرفض خلال سنتين وتراجع من خلال دعوته إلى التهدئة، ألا يعني ذلك وقف العنف والقبول بدولة إسرائيل، أو أننا نحاول حجب الشمس بالغربال؟
ألا تطالب حماس يوميا إسرائيل بأن تلتزم بالتهدئة؟ إذن يجب ألا نستمر في منطق الهروب إلى الأمام، كما ينبغي على حماس أن تسرع إلى الاعتراف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية.
❊ س: هل حماس مطالبة بالتراجع عن مبادئها؟
- ج: »حماس« تستطيع أن تفعل ما تريد وأن تفكر كما تريد، ولكن الحكومة الفلسطينية لا تستطيع أن تعمل إلا في إطار الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، حتى وإن كانت على رأسها »حماس« باعتبار أن هذه الحكومة هي لكل الفلسطينيين، وليس لهذا الحزب أو ذاك، فأي طرف حاكم مهما كان موقعه أو مواقفه، يجب أن يلتزم بالشرعية الدولية، ويحترم الاتفاقيات السابقة.
إن حماس قبلت في الوقت الراهن، بالشيء القليل مقارنة مع السابق، فالتهدئة معناها الهدنة مع الخصم واعتراف به، وهو أمر لانعارضه إلا أننا نشير إلى أنه جاء متأخرا بعد سنتين من التنطع، وبعد أن تضررت القضية كثيرا من جراء ذلك، دون إغفال أن هذه التهدئة تبقى دون جدوى إذا لم تتم في إطار حوار فلسطيني داخلي والذي يعتبر المدخل الأساس لتجاوز الأزمة وتجاوز المخاطر المترتبة على هذه التهدئة، إن غياب الحوار بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية يكرس التشتت والصراع، ولذلك فالتهدئة الداخلية ضرورية لإنجاح التهدئة الخارجية، والحوار الفلسطيني في مقدمة هذه المعادلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:حوارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
لا يمكن تحقيق السلام في المنطق إلا ببناء دولة فلسطينية مستقلة
التهدئة الداخلية ضرورية لإنجاح التهدئة الداخلية
إسرائيل لن تستطيع ترحيل أكثر من خمسة ملايين فلسطيني، وفرض الأمر الواقع عبر الاستيطان
أكد سفير دولة فلسطين بالمغرب حسن عبدالرحمان أن القضية الفلسطينية شهدت خلال المدة الأخيرة تطورات مهمة من أبرزها المبادرة التي أطلقها الرئيس أبو مازن لحل مشكلة الانقلاب العسكري الذي قامت به حماس وأدى إلى انشقاق الساحة الفلسطينية .
وأوضح الدبلوماسي الفلسطيني في هذاغ الحوار أن الأزمة الداخلية التي عرفتها الساحة الفلسطينة ، كان سببها رفض حماس الاعتراف بالشرعية الفلسطينية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، و رفضها الاعتراف بالشرعية العربية المتمثلة في مبادرة السلام العربية، و رفضها الاعتراف بالشرعية الدولية المتمثلة في القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين.
وأبرز السفير أن الأحداث الخطيرة التي عرفها المجتمع الفلسطيني خلال السنتين الأخيرتين أدت الدخول في الصراعات و استشهاد أكثر من خمسة آلاف وجرح 20 ألف فلسطيني ، مشيرا إلى السبيل للخروج من هذا المأزق هو نراجع حماس عن الانقلاب الذي قامت به، والدخول في حوار وطني شامل يضم جميع القوى الفلسطينية الوطنية في إطار الجامعة العربية، ومناقشة كافة القضايا بما فيها البرنامج السياسي وقواعده وأسسه، ثم إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية في نفس الوقت ..
في مايلي نص الحوار :
حاوره عبدالفتاح الصادقي
❊ س: السيد السفير، في البداية، ما هي مستجدات القضية الفلسطينية؟
- ج: يمكن الحديث، في الواقع، عن تطورات شهدتها القضية الفلسطينية خلال المدة الأخيرة، وهي على الشكل التالي:
هناك أولا المبادرة التي أطلقها الرئيس أبو مازن لحل مشكلة الانقلاب العسكري الذي قامت به حماس وأدى إلى انشقاق الساحة الفلسطينية، ودعوته إلى حوار وطني شامل لتحقيق ذلك، هناك ثانيا الجانب المتعلق بعملية السلام، حيث وصلنا إلى مرحلة صعبة من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، الأمر الذي يستدعي وحدة وطنية وتوحيد كافة الجهود الفلسطينية والعربية والدولية للخروج من هذا المأزق الذي تواجهه القضية الفلسطينية بكاملها.
❊ س: كما أشرتم إلى ذلك، تعيش الساحة الفلسطينية حالة اختناق أو أزمة داخلية، أو كارثة كما يسميها البعض، كيف تحللون أسباب هذه الأزمة؟
- ج: هناك أسباب عديدة، ولكنها في رأيي، مشتقة من السبب الرئيسي، الذي يتمثل في الخلاف حول ثلاث قضايا:
- أولا رفض حماس الاعتراف بالشرعية الفلسطينية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية.
- ثانيا: رفض حماس الاعتراف بالشرعية الدولية المتمثلة في مبادرة السلام العربية..
- ثالثا: رفض حماس الاعتراف بالشرعية الدولية المتمثلة في القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين.
إذن هذه هي الأسس، لأن رفض حماس الاعتراف بالشرعية الفلسطينية والعربية والدولية أدى إلى الحصار الدولي، حيث إن العالم عبر بشكل واضح عن عدم استعداده للتعامل مع كيان فلسطيني أو حكومة فلسطينية لا تعترف بالشرعية الدولية، وفلسطينيا كان من الصعب تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تعترف بهذه الأسس، لأن هذه الحكومة يجب أن تنطلق في الأساس من حقيقة وهي أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، باعتبار أنها هي التي تحظى بالاعتراف الدولي، نحن لا نقول إن حماس ليست لديها شرعية، ولكن نقول على حماس أن تنضم إلى الشرعية الفلسطينية، وتصبح جزءا منها، وكانت هناك فعلا أسس للحوار من أجل إدماج وإدخال حماس في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. والمعروف أن هناك منظمة التحرير الفلسطينية، وهناك السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخبة التي تعود بمرجعيتها إلى منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يمكن لأي سلطة وطنية فلسطينية أن تبقى داخل الأراضي الفلسطينية، دون أن تعترف بالاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، ومن الصعب جدا بناء حكومة وحدة وطنية على أساس مشروع حماس الذي لا يعترف بمنظمة التحرير وبالشرعية العربية والدولية، ولذلك حتى اتفاق مكة، لم يكن يكتب له النجاح لأنه سيصطدم بهذا الواقع. ولذلك عندما يطرح الرئيس أبو مازن اليوم الحوار الفلسطيني الداخلي، فإنه يطرحه على هذه الأسس.
❊ س: هل ما حصل يعتبر فعلا انقلابا أم صراعا على المواقع داخل السلطة؟
- ج: ماذا يمكن أن نسمي الاستيلاء على السلطة بالسلاح؟ ألا يعتبر ذلك انقلابا؟
لقد استولت حماس على مؤسسات السلطة بالسلاح، وهذا أمر معروف لدى الجميع، استولت على مكتب الرئيس وعلى المؤسسات ا لمدنية والعسكرية، بدءا من وزارة العدل والتعليم والصحة ووصولا إلى وزارة الداخلية، وفرضت عليها هيمنتها، وأصبحنا نعيش حالة دولة إلى جانب دولة، حيث انشقت بغزة عن السلطة، هذا هو المشكل الحقيقي، وليس كما يحاول البعض تصويره بأنه خلاف حول الوزارات، فالخلاف إذن هو على البرنامج السياسي، عندما تسأل حماس الآن عن برنامجها السياسي ترد عليك بأنه هو التهدئة مقابل التهدئة وفك الحصار، بما يعني إعادة فتح المعابر، ولكن هذا هو الوضع الذي كان حاصلا قبل سنتين دون الحاجة إلى الدخول في الصراعات وسقوط المئات من الشهداء في صفوف الشعب الفلسطيني، إذن لماذا دخلنا هذا النفق الطويل والمظلم الذي أدى إلى استشهاد أكثر من خمسة آلاف وجرح 20 ألف فلسطيني، إذا كنا سنعود إلى نقطة البداية وهي التهدئة؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرحه الجميع.
❊ س: طيب ما هو السبيل للخروج من هذا المأزق؟
- ج: السبيل، كما قلنا هو إنه على حماس أن تتراجع عن الانقلاب الذي قامت به، لأنه لا يمكن التسليم بما قامت به حماس، ومبادرة أبو مازن واضحة، وهي الدخول في حوار وطني شامل يضم جميع القوى الفلسطينية الوطنية في إطار الجامعة العربية، لمناقشة كافة القضايا بما فيها البرنامج السياسي وقواعده وأسسه، ثم إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية في نفس الوقت، حتى يحسم موضوع الازدواجية المتعلقة بالمجلس التشريعي والرئاسة، مع اعتماد نظام انتخابي يرتكز على النسبية المطلقة.
❊ س: ألا ترون أن ما حدث جرّ القضية الفلسطينية نحو المجهول، وأثر على مصداقية ودور الفصائل الفلسطينية؟
- ج: الكل دفع ثمنا بسبب ما جرى، والقضية الفلسطينية بشكل عام تأثرت سلبيا من جراء ما حدث من انشقاق، ولاحظنا ذلك في المفاوضات بيننا وبين إسرائيل وفي موقف العالم المتذبذب، وفي الثمن الباهظ الذي دفعه شعبنا في قطاع غزة، ومازال يدفعه حتى الآن، ولذلك أؤكد من جديد أنه علينا أن نعيد بناء الثقة وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينية أو على الأقل ضمان التوافق الفلسطيني، على أسس واضحة، تؤهلنا لمخاطبة الرأي العام العربي والمجتمع الدولي، ولا شك أن هذا يحتاج إلى جهد كبير وتكاثف جهود القوى الفاعلة الفلسطينية والقوى الإقليمية، لأن القضية الفلسطينية منذ نشأتها لها ثلاثة أبعاد دولية وإقليمية ومحلية، فقد نشأت دوليا قبل أن تنشأ محليا، فالغرب عندما تبنى المشروع الصهيوني، حصل ذلك في لندن خارج منطقتنا، ثم فرض علينا، ومنذ ذلك الوقت ظل البعد الدولي حاضرا بقوة فعندما يقول الرئيس جورج بوش في خطابه أمام الكنيست »على إسرائيل أن تعرف بأنها عندما تكون هناك مواجهة، لن يكون هناك فقط سبعة ملايين إسرائيلي ولكن 307 مليون«، أي الشعب الأمريكي سيكون مع إسرائيل، فهذا بعد دولي من المفروض أن يستحضره السياسي الفلسطيني، فلا يمكن لأحد ألا يستحضر العلاقة العضوية الأوروبية بكاملها مع إسرائيل ومع المشروع الصهيوني، أي أن هذا العالم ملتزم ببقاء دولة إسرائيل وهذا واقع لا يمكن إغفاله تحت أي ذريعة كانت. هناك أيضا البعد العربي الذي يجب أيضا استحضاره باستمرار، حيث نخضع لديكتاتورية الجغرافية السياسية، فنحن بمنطقةالشرق الأوسط تتجاذبنا دول وأطراف متعددة، إننا لا نعيش في جزيرة معزولة.
❊ س: تم الحديث أخيرا عن حصول تهدئة خارجية مع الإسرائيليين، ألا تعتقدون أن الضرورة كانت تقتضي، أولا تحقيق تهدئة داخلية بين الفلسطينيين أنفسهم؟
- ج: هذا السؤال يوجه إلى الإخوة في حماس الذين لا يريدون الاعتراف بإسرائيل، ولكنهم دخلوا في مفاوضات معها، أنا كسياسي ملتزم لا تخدعني شعارات مثل »انتصرنا على إسرائيل وفرضنا عليها التهدئة«، هذا كلام فيه استخفاف بالعقل، إنهم يطالبون بالهدنة، يعني انتهاء الانتفاضة والمقاومة في غزة، مقابل وصول الطحين والزيت والنفط، ونحن نؤيد ذلك منذ البداية، لأننا كنا نعرف إلى أين ستصل الأمور، ولذلك قلنا باستمرار إن الصواريخ التي توجه نحو إسرائيل عبثية وتلحق أضرارا كبيرة بالشعب الفلسطيني.
❊ س: كيف ذلك؟
- ج: قد لا تجد فلسطينيين كثيرين يقولون هذا الكلام، ولكنني سأقوله بوضوح، إن صراعنا مع إسرائيل، صراع حضاري، علمي، ثقافي، فني، عسكري، مدني، سياسي، مجتمعي، وحتى تنتصر في هذا الصراع يجب أن تكون محصنا داخليا في الميادين المذكورة. فإذا انهار الوضع الاقتصادي، وانحط المستوى التعليمي وتراجعت الخدمات الصحية والاجتماعية، يجب معالجة هذا الوضع، ومن المفروض على المسؤول السياسي أن ينخرط في بناء وتحصين وتقوية المجتمع من ا لداخل، لأنه إذا لم تتوفر للشعب شروط العيش الكريم سيهاجر، ونحن خسرنا أعدادا كبيرة من الكفاءات العالية خلال سنوات الانتفاضة الأخيرة، حيث فضلت الهجرة إلى الخارج، علما بأنه منذ سنة 1993 أي عندما وقعنا اتفاقات أوسلو، حتى سنة 2000، عاد إلى فلسطين حوالي 300 ألف فلسطيني، ومنذ سنة 2000 وحتى اليوم غادر فلسطين حوالي 60 ألف فلسطيني من العقول والكفاءات، ولذلك كان من الضروري التفكير بشكل جدي في معالجة هذا الوضع، ولذلك كانت حكومة الرئيس أبو مازن والدكتور سلام فياض حكومة لإعادة تأهيل المجتمع الفلسطيني داخليا من خلال بناء مختلف مقومات المجتمع الذي دمر خلال الثماني سنوات الأخيرة، وخارجيا من خلال إعادة بناء علاقتنا الدولية والاصطفاف العربي والدولي إلى جانب قضيتنا… وقبل كل شيء نؤكد على ضرورة الاصطفاف الداخلي الفلسطيني، لأنه المدخل الأساسي للتغلب على مختلف الإكراهات، هذه هي المعادلة التي ستمكننا من ا لخروج من المأزق وتبقينا أحياء في مواجهة الاستيطان والعدوان والقتل والتدمير.
نحن ندرك أن الوجود الصهيوني نقيض للوجود الفلسطيني، فالمشروع الصهيوني أراد استبدال الشعب الفلسطيني بالشعب الإسرائيلي، وشتته في جميع بقاع العالم، إلا أننا من خلال النضال لأربعين سنة فرضنا على المشروع الصهيوني أن يتراجع سياسيا وجغرافيا ويقبل بالوجود الفلسطيني، وهذا النضال تم في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وبقيادة حركة فتح قبل أن تكون هناك قوى فلسطينية أخرى، وأصبح العالم ومعه إسرائيل يعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة بعد أن كانت هذه الفكرة غير واردة في أذهان الصهاينة الأوائل الذين روجوا لفكرة »أرض بلاشعب«، وبعد أن كان العالم الغربي ينكر الوجود الفلسطيني.
❊ س: يتحدث البعض عن مخاطر يواجهها النظام السياسي الفلسطيني، والتي تهدده بالانهيار، هل هناك رغبة حقيقية في إعادة بناء المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني؟
- ج: نعم… خلال السنتين الماضيتين حصلت تطورات مهمة في هذا المجال، فهناك فرق كبير بين الوضع القائم حاليا والوضع السابق، فقبل سنتين كل مؤسسات السلطة الفلسطينية كانت مهددة بالانهيار، اليوم هناك إعادة بناء لهذه المؤسسات المدنية والأمنية داخل الأراضي الفلسطينية.
❊ س: بما في ذلك قطاع غزة؟
- ج: القطاع معزول نهائيا منذ سنة، ولكن السلطة الفلسطينية تتولى الانفاق، حيث يصرف أكثر نصف ميزانية السلطة في قطاع غزة الذي يعيش حالة عطالة مريعة بسبب عدم وجود عمل، فالنفط والخدمات الطبية ومواد الإغاثة تدفع ثمنها السلطة، كما أن حوالي 72 ألف موظف تدفع رواتبهم السلطة، فكل الحاجيات الضرورية لشعبنا في القطاع تتكفل بها السلطة باستثناء المجموعات التابعة لحماس، فهناك ما يمكن أن نسميه بحالة ضمان اجتماعي في القطاع باعتبار أن الوضع العام غير منتج، على خلاف الضفة الغربية التي تعرف عملية بناء تدريجي.
❊ س: وماذا عن المؤسسات المنتخبة؟
- ج: مازالت معطلة، فالمجلس التشريعي معطل.
❊ س: هل هناك رغبة في إجراء انتخابات محلية ووطنية؟
- ج: طبعا، هذا هو الهدف الذي نعمل من أجله، والحوار الوطني الفلسطيني من أهدافه الوصول إلى ذلك، ولكن كما قلت سابقا كل المؤسسات من بلديات وتمثيليات محلية تتلقى الدعم من السلطة سواء في الضفة أو غزة وتقدم خدماتها للمواطنين.
❊ س: من موقعكم كسفير لدولة فلسطين في المغرب، كيف تقرأون مستقبل القضية الفلسطينية؟
- ج: لقد وصلت القضية الفلسطينية إلى قمة الاحتراف الدولي، وحتى إسرائيل التي قامت بتدمير الشعب الفلسطيني، لم يبق أمامها سوى الاعتراف بحق هذا الشعب في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
صحيح أن هناك الكثير من العقبات التي يجب تجاوزها، فكلما زادت وتيرة الاستيطان على الأرض الفلسطينية، كلما تضاءل هذا الأمل، كما أن التمزق الداخلي يعقد الأمور، ولكن مع ذلك الشعب الفلسطيني موجود فوق الأرض، ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تحرمه من حقه في ا لوجود، كما أن إسرائيل لن تستطيع ترحيل أكثر من خمسة ملايين فلسطيني، وفرض الأمر الواقع عبر الاستيطان. هناك خياران لا ثالث لهما، إما العمل من أجل بناء دولة فلسطينية مستقلة فوق ا لأراضي التي احتلتها إسرائيل سنة 1967 مع عاصمتها القدس الشريف أو أن تكون هناك دولة واحدة، والخيار الأخير يبقى مستبعدا بل ومستحيلا حتى الآن، ونحن نعتقد أن تحقيق السلام ممكن من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
❊ س: على ذكر القدس، لا شك أنها تمثل ملفا أساسيا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كيف يمكن معالجة هذا الملف؟
- ج: هذا صحيح، إنها جوهر القضية، القدس تتميز بالبعدين الروحي والدنيوي، فهي العاصمة الروحية للأديان الموحدة الثلاثة، وهي مدينة يعيش فيها الشعب الفلسطيني، وجزء من الشعب الإسرائيلي، ولذلك قبلنا أن تكون القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، والقدس الغربية عاصمة دولة إسرائيل، مع بقاء الأماكن الدينية مفتوحة للجميع، هذه هي الصيغة التي يمكن القبول بها..
❊ س: إلى جانب ملف القدس، هناك ملف آخر معقد يتعلق باللاجئين، كيف يمكن تدبيره؟
- ج: لقد أكدنا أن ملف اللاجئين، يجب أن يحل حلا عادلا ومتفقا عليه يستند إلى القرار 194 للأمم المتحدة الذي يقضي بضمان حق العودة أو التعويض، وقد حصل فعلا تقدم في هذا الملف، خلال المفاوضات السابقة، ومن المؤكد أنه ملف أساسي يجب التوصل إلى اتفاق حوله، وعدم إغفاله أو إهماله..
❊ س: أشرتم في السابق إلى مبادرة الرئيس أبو مازن على مستوى الحوار الوطني الفلسطيني، هل فعلا تحاول إسرائيل وأمريكا عرقلة هذه المبادرة؟
- ج: لا يمكن لأمريكا أو إسرائيل أن تعرقل ا لمبادرة ولكن هناك نقطة محسوم فيها منذ البداية وهي أن نتائج الحوار وأهدافه يجب أن تكون محترمة للشرعية الدولية، والمجتمع الدولي وضع مجموعة من الشروط على حماس، وهي نفسها التي تم وضعها على منظمة التحرير الفلسطينية في السابق في إطار اتفاق أوسلو، وترتكز أساسا على الاعتراف المتبادل بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين ووقف العنف…
❊ س: ولكن كيف يمكن تحقيق الحوار ا لوطني وطرف فلسطيني يرفض هذه الشروط؟
- ج: هذا الطرف جرب منطق الرفض خلال سنتين وتراجع من خلال دعوته إلى التهدئة، ألا يعني ذلك وقف العنف والقبول بدولة إسرائيل، أو أننا نحاول حجب الشمس بالغربال؟
ألا تطالب حماس يوميا إسرائيل بأن تلتزم بالتهدئة؟ إذن يجب ألا نستمر في منطق الهروب إلى الأمام، كما ينبغي على حماس أن تسرع إلى الاعتراف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية.
❊ س: هل حماس مطالبة بالتراجع عن مبادئها؟
- ج: »حماس« تستطيع أن تفعل ما تريد وأن تفكر كما تريد، ولكن الحكومة الفلسطينية لا تستطيع أن تعمل إلا في إطار الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، حتى وإن كانت على رأسها »حماس« باعتبار أن هذه الحكومة هي لكل الفلسطينيين، وليس لهذا الحزب أو ذاك، فأي طرف حاكم مهما كان موقعه أو مواقفه، يجب أن يلتزم بالشرعية الدولية، ويحترم الاتفاقيات السابقة.
إن حماس قبلت في الوقت الراهن، بالشيء القليل مقارنة مع السابق، فالتهدئة معناها الهدنة مع الخصم واعتراف به، وهو أمر لانعارضه إلا أننا نشير إلى أنه جاء متأخرا بعد سنتين من التنطع، وبعد أن تضررت القضية كثيرا من جراء ذلك، دون إغفال أن هذه التهدئة تبقى دون جدوى إذا لم تتم في إطار حوار فلسطيني داخلي والذي يعتبر المدخل الأساس لتجاوز الأزمة وتجاوز المخاطر المترتبة على هذه التهدئة، إن غياب الحوار بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية يكرس التشتت والصراع، ولذلك فالتهدئة الداخلية ضرورية لإنجاح التهدئة الخارجية، والحوار الفلسطيني في مقدمة هذه المعادلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:حوارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























